عبد الوهاب الشعراني
604
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
فعلم أن من نوّع الأطعمة في بيته في هذه الأيام وبالغ في التوسعة على عياله فلا بد أن يندم عن قريب وتدور عليه الدوائر : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « المسلم يأكل في معي واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء » . وفي رواية للبخاري أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم فكان يأكل أكلا قليلا فذكر ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « إنّ المسلم يأكل في معي واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء » . وفي رواية لمسلم : « أضاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضيفا كافرا فأمر له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشاة فحلبت فشرب حلابها ثمّ أخرى فشرب حلابها حتّى شرب حلاب سبع شياه ثمّ إنّه أصبح فأسلم ، فأمر له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشاة فشرب حلابها ثمّ بأخرى فلم يتمّها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنّ المؤمن يشرب في معي واحد ، والكافر يشرب في سبعة أمعاء » . وروى الترمذي وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « ما ملأ ابن آدم وعاء شرّا من بطنه ، فحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه » . وروى الترمذي وابن ماجة والحاكم وقال صحيح الإسناد : « عن أبي جحيفة قال : أكلت مرّة ثريدة من خبز ولحم ، ثمّ أتيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فجعلت أتجشّى فقال : يا هذا كفّ من جشائك ، فإنّ أكثر النّاس شبعا في الدّنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة » . زاد في رواية : « فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا ، كان إذا تغدى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغدى » . وفي رواية لابن أبي الدنيا : « قال أبو جحيفة فما ملأت بطني منذ ثلاثين سنة » . وروى البخاري في كتاب « الضعفاء » ، وابن أبي الدنيا عن عائشة قالت : « أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع ، فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم فضعفت قلوبهم وجمحت شهواتهم » . وروى البيهقي : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى عائشة أكلت في اليوم مرّتين فقال : يا عائشة أما تحبّين أن يكون لك شغل إلّا جوفك ! الأكل في اليوم مرّتين من الإسراف ، واللّه لا يحبّ