عبد الوهاب الشعراني
581
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى الحاكم مرفوعا : « الدّين راية اللّه في الأرض ، فإذا أراد أن يذلّ عبدا وضعه في عنقه » . وروى البيهقي : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوصى رجلا فقال له : أقلل من الدّين تعش حرّا » . وروى الإمام أحمد والحاكم مرفوعا : « لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها قالوا وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال الدّين » . وروى الترمذي وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « من مات وهو بريء من ثلاث دخل الجنّة ، الغلول والدّين والكبر » . وفي رواية : « والكنز » بالنون والزاي ، وهي أصح . وروى البخاري وابن ماجة وغيرهما مرفوعا : « من أخذ أموال النّاس يريد أداءها أدّى اللّه عنه ، ومن أخذ أموال النّاس يريد إتلافها أتلفه اللّه » . وروى الطبراني وغيره مرفوعا : « من ادّان دينا وهو يريد أن يؤدّيه أدّاه اللّه عنه يوم القيامة ، ومن استدان دينا وهو لا يريد أن يؤدّيه حتّى يموت قال اللّه عزّ وجلّ له يوم القيامة : ظننت أنّي لا آخذ لعبدي حقّه ، فيؤخذ من حسناته فيجعل في حسنات الآخر ، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيّئات الآخر فيجعل عليه » واللّه أعلم . [ التحذير من مطل الدائن : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نمطل أحدا له علينا دين بل نبيع له جميع ثيابنا وأمتعتنا ما عدا ستر العورة وما لا بد منه من آلات الطهارة ، لأن السلامة مقدمة على الغنيمة ، وهذا العهد يخل به خلق كثير لاستهانتهم بالدين وكثرة حبهم للدنيا . فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلكه حتى يقطع به الحجب ويوقفه على حضرات الحساب يوم القيامة حتى تشاهدها بصيرته ، وإلا فمن لازمه المطل وعدم سماح نفسه ببيع شيء من أمتعته التي لا ضرورة إليها : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « مطل الغنيّ ظلم ، وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع » . قوله : أتبع بضم الهمزة وسكون المثناة : أي أحيل . قال الخطابي . وأهل الحديث يقرؤونه اتبع بتشديد المثناة وهو خطأ . وروى ابن ماجة والحاكم وغيرهما مرفوعا : « ليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته » . أي مطل الواجد الذي هو قادر على وفاء دينه يحل عرضه أي يبيح للناس أن يذكروه بسوء المعاملة ليحذره الناس ، وأما عقوبته فهي حبسه . وروى الطبراني وغيره مرفوعا : « إنّ اللّه لا يحبّ الغنيّ الظّلوم » .