عبد الوهاب الشعراني
569
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى الشيخان مرفوعا : « قلب الشّيخ شاب في حبّ اثنين ، حبّ العيش ، وحبّ المال » . وفي رواية للترمذي : « طول الحياة وكثرة المال » . وفي حديث مسلم والنسائي والترمذي مرفوعا : « وأعوذ بك من نفس لا تشبع » . وروى الشيخان مرفوعا : « لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التّراب ويتوب اللّه على من تاب » . وروى الترمذي مرفوعا : « يؤتى بابن آدم يوم القيامة فيقول اللّه له : أعطيتك وخوّلتك وأنعمت عليك فما صنعت ؟ فيقول : يا ربّ جمعته ونمّيته فتركته أكثر ما كان فارجعني آتك به ، فإذا عبد لم يقدّم خيرا فيمضى به إلى النّار » واللّه تعالى أعلم . [ الترهيب من أكل الحرام والشبهات : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بأكل الحرام والشبهات ، سواء كان كسبنا بالتجارة أو الصنائع أو الوظائف التي لا نسد فيها لا بأنفسنا ولا بنائبنا ، ومن الشبهات أن يطعمنا لأجل ما يعتقده فينا من الصلاح والدين ، ولا يخلو حالنا من أمرين إما نكون صالحين كما ظنوا أو غير صالحين ، وكلا الأمرين لا ينبغي لنا الأكل بسببه ، اللهم إلا أن يخلص من أطعمنا فيطعمنا للّه لا لنية صلاح ولا غيره ، فهذا لا بأس بالأكل منه ، وقد كثر الأكل بالدين والصلاح في طائفة الفقراء واصطادوا بذلك أموال السلاطين وغيرهم حتى صار لأحدهم كل يوم عشرون نصف فضة وأكثر ، وإذا مات أحدهم يجدون بعده الألف دينار وأكثر وهو مع ذلك لابس جبّة صوف : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى الطبراني مرفوعا : « والّذي نفسي بيده إنّ العبد ليقذف اللّقمة الحرام في جوفه ما يتقبّل منه عمل أربعين يوما ، وأيّما عبد نبت لحمه من سحت فالنّار أولى به » . وروى الإمام أحمد مرفوعا : « من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم من حرام لم يقبل اللّه عزّ وجلّ له صلاة ما دام عليه » . وروى ابن خزيمة وابن حبان في « صحيحه » : « من جمع مالا حراما فتصدّق به لم يكن له فيه أجر وكان وزره عليه » . وفي رواية لأبي داود : « من اكتسب مالا من مأثم فوصل به رحمه أو تصدّق به ، أو أنفقه في سبيل اللّه ، جمع ذلك كلّه جميعا فقذف به في جهنّم » . وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا : « والّذي نفسي بيده لا يكتسب أحد مالا حراما فيتصدّق به فيقبل منه ولا ينفق منه فيبارك له فيه ، ولا يتركه خلف ظهره إلّا كان زاده إلى النّار إذ لا يمحى السّيّىء ، ولكن يمحى السّيّىء بالحسن ، إنّ الخبيث لا يمحو الخبيث » .