عبد الوهاب الشعراني

566

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

ولا تصل يا أخي إلى هذا المقام إلا بالسلوك على يد شيخ مرشد ناصح ، ومن لم يسلك كذلك فمن لازمه الغفلة عن اللّه تعالى ولا يذكره إلا عند الحاجة لا غير ، فإذا أعطاه حاجته نسي ذكره ومن شك فليجرب . وروى الطبراني والبيهقي وغيرهما مرفوعا : « ليس يتحسّر أهل الجنّة إلّا على ساعة مرّت بهم ولم يذكروا اللّه تعالى فيها » . وروى الطبراني : « من لم يكثر ذكر اللّه فيها » . وفي رواية أخرى للطبراني مرفوعا : « إنّ اللّه تعالى يقول يا ابن آدم إنّك إذا ذكرتني شكرتني وإذا نسيتني كفرتني » واللّه تعالى أعلم . [ استحباب ذكر اللّه في كل أحوالنا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نجلس مجلسا ولا نقوم منه ولا ننام ولا نقوم إلا ونذكر اللّه تعالى ونصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإن وقع منا مخالفة لذلك استغفرنا اللّه تعالى سبعين مرة وهذا العهد وإن كان داخلا في العهد الذي قبله لكنه خاص بتغاير الأحوال وذلك آكد من الذكر المطلق كما قالوا في التلبية للحج واللّه أعلم . روى أبو داود والترمذي مرفوعا : « ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا اللّه فيه ولم يصلّوا على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلّا كان عليهم ترة ، فإن شاء عذّبهم ، وإن شاء غفر لهم » . وروى الإمام أحمد وابن حبان في « صحيحه » وغيرهما مرفوعا : « من قعد مقعدا لم يذكر اللّه فيه إلّا كان عليه من اللّه ترة » والترة هي النقص والتبعة . وروى أبو داود والحاكم وغيرهما مرفوعا : « ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون اللّه فيه إلّا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن استبطاء الإجابة منه تعالى : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نستبطىء الإجابة من اللّه تعالى ، ولا نقول دعونا فلم يستجب لنا لأن في ذلك سوء ظن بربنا . وقد بلغنا أن داود عليه السلام استبطأ إجابة دعائه على من ظلمه فأوحى اللّه تعالى إليه : « يا داود إنّما أبطىء إجابة دعائك لأعاملك بنظير ذلك إذا ظلمت أحدا ودعا عليك » ا ه . مع أن قول العبد دعوت الحق فلم يستجب قوله لي قلة حياء وقلة أدب وكذب من حيث لا يشعر ، فإن الإجابة في الحقيقة من اللّه هي قوله تعالى للعبد لبيك إذا قال يا اللّه وهذا لا بد منه لكل داع ، فليس المراد بالإجابة قضاء الحاجة فوق ما يتوهم ، ثم إن العبد يقول يا رب افعل لي كذا فيقول اللّه تعالى له نعم لكن في الوقت الذي هو أولى لك ، إما