عبد الوهاب الشعراني

565

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى أبو داود وابن ماجة مرفوعا : « من لم يغز أصابه اللّه بقارعة الطّريق قبل يوم القيامة » يعني العذاب . وروى أبو داود وغيره مرفوعا : « إذا تركت أمّتي الجهاد سلّط اللّه تعالى عليهم ذلّا لا ينزعه حتّى يرجعوا إلى دينهم » ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . [ التهاون بعدم تلاوة القرآن في كل يوم لو خمسة أحزاب لئلا ينسى : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بعدم تلاوة القرآن في كل يوم ولو خمسة أحزاب خوفا من نسيانه ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من طلبة العلم ومتصوفة الزمان فيشتغلون بالعلم وقراءة الأوراد ويهجرون تلاوة القرآن حتى يمتنع حفظهم له وربما نسوه ويزعمون أن ما هم فيه أفضل . فعلم أنه يجب تعاهد القرآن وقراءته بالتدبر لأنه قوت القلوب ، وقياس القرآن أنه يجب تعاهد كتب الفقه الشرعية وآلاتها كل قليل إذا كان تقدم للعبد حفظها عن ظهر قلب خوفا أن تنسى إذ هي كأنها تفسير للكتاب والسنة ، وتبيين لما أبهم وأجمل فيهما ، وإن لم يلحق في التعظيم بالقرآن . وقد وقع لسيدي الشيخ أبي المواهب الشاذلي أنه اشتغل بالأوراد وهجر القرآن فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعاتبه في ذلك وقال تترك تلاوة كتاب اللّه لأجل وريداتك فكان الشيخ أبو المواهب بعد ذلك يقرأ كل يوم خمسة أحزاب بتدبر إلى أن مات واللّه تعالى أعلم . روى الترمذي والحاكم : « إنّ الّذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخراب » . وروى أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة مرفوعا : « عرضت عليّ أجور أمّتي حتّى القذاة يخرجها الرّجل من المسجد وعرضت عليّ ذنوب أمّتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثمّ نسيها » . وروى أبو داود مرفوعا : « ما من امرئ يقرأ القرآن ثمّ ينساه إلّا لقي اللّه أجذم » . قال الخطابي والأجذم هو المقطوع اليد ومعناه أنه يلقى اللّه خالي اليدين من الخير كنى باليد عما تحويه اليد ، وقال بعضهم معناه لا حجة له واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن الغفلة عن الإكثار من ذكر اللّه عز وجل : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نغفل عن الإكثار من ذكر اللّه عز وجل ليلا ونهارا سرا وجهرا إجلالا للّه تعالى وعبودية له . والمراد بذكر اللّه تعالى شهودنا ليلا ونهارا أننا بين يديه وهو يرانا ويرى أفعالنا وأقوالنا وخواطرنا . وأما الذكر اللفظي فإنما هو وسيلة إلى حصول هذا الذكر .