عبد الوهاب الشعراني
56
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وقد كان الإمام الشافعي رضي اللّه عنه يقول : ما سمعت شيئا ونسيته ، وذلك لشدة نورانية باطنه رضي اللّه عنه . فاسلك يا أخي على يد شيخ يعلمك مراتب العبادات والاعتناء بأوامر اللّه عز وجل ، وإلا فمن لازمك غالبا الشك فيما تفعله ، وربما وقعت في التساهل أو فعلتها لعلة من غير إخلاص ليقال . وقد وقع لفرقد السنجي رضي اللّه عنه أنه صلى في الصف الأول أربعين سنة فتخلف عنه يوما فوجد في نفسه خجلا من رؤية الناس له فأعاد صلاة أربعين سنة ، وقال : إنما كنت يا نفس تصلين في الصف الأول ليقال ، ثم اتخذ له شيخا ، وسلك على يده ، فاعلم ذلك واعمل عليه ، واللّه يتولى هداك . وروى الشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة مرفوعا : « صلاة الرّجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا » الحديث . وفي رواية للشيخين وغيرهما مرفوعا : « صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة » . وروى مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن عبد اللّه بن مسعود قال : ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها يعني صلاة الجماعة إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد كان الرجل يأتي يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف . وقوله يهادي بين الرجلين يعني يرفد من جانبيه ويؤخذ بعضده من العجز حتى يمشي به إلى المسجد . وروى الإمام أحمد والطبراني كل منهما بإسناد حسن مرفوعا : « إنّ اللّه تبارك وتعالى ليعجب من الصّلاة في الجمع » . وروى الطبراني مرفوعا : « لو يعلم المتخلّف عن الصّلاة في الجماعة ما للماشي إليها لأتاها ولو حبوا على يديه ورجليه » . وروى الترمذي مرفوعا : « من صلّى للّه أربعين يوما في جماعة يدرك التّكبيرة الأولى كتب له براءتان : براءة من النّار وبراءة من النّفاق » . وفي رواية لابن ماجة وغيره مرفوعا : « من صلّى في مسجد جماعة أربعين ليلة لا تفوته الرّكعة الأولى من صلاة العشاء كتب اللّه له عتقا من النّار » . وروى أبو داود والنسائي والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم مرفوعا : « من توضّأ فأحسن وضوءه ثمّ راح فوجد النّاس قد صلّوا أعطاه اللّه مثل أجر من صلّاها وحضرها ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا » . وفي رواية لأبي داود وغيره مرفوعا : « من أتى المسجد فصلّى في جماعة غفر له ، فإن أتى المسجد وقد صلّوا بعضها وبقي بعضها فصلّى ما أدرك وأتمّ ما بقي كان كذلك ،