عبد الوهاب الشعراني
557
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وينبغي حمل منع الزوج لها من الصوم في الأحاديث على ما إذا خاف العنت ونحو ذلك : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى الشيخان مرفوعا : « لا يحلّ لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلّا بإذنه » زاد في رواية الإمام أحمد « إلّا رمضان » . وفي رواية للترمذي مرفوعا : « لا تصم المرأة وزوجها شاهد يوما من غير شهر رمضان إلّا بإذنه » . وفي رواية للإمام أحمد والطبراني مرفوعا : « فإن صامت بغير إذنه تطوّعا جاعت وعطشت ولا يقبل منها » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن تخصيص يوم الجمعة أو السبت أو الأحد بالصوم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نخص الجمعة أو السبت أو الأحد بالصوم لحديث مسلم والنسائي مرفوعا : « لا تخصّوا ليلة الجمعة بقيام من بين اللّيالي ولا تخصّوا يوم الجمعة بصوم من بين الأيّام إلّا أن يكون صام يوما قبله أو بعده » . وروى البخاري وأبو داود : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى عائشة صائمة يوم الجمعة فقال : أصمت أمس ؟ فقالت لا ، قال : أتريدين أن تصومي غدا ؟ قالت لا ، قال : فأفطري » . وروى الترمذي وابن ماجة في « صحيحه » مرفوعا : « لا تصوموا يوم السّبت إلّا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلّا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه » واللحاء : هو القشر . قال الحافظ المنذري : وهذا النهي إنما هو عن إفراده بالصوم كالجمعة ، فأما إن صام يوما قبله أو يوما بعده فلا بأس ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ ليس من البر الصوم في السفر : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نصوم في السفر إلا إن سهل علينا من غير مشقة عملا برخصة اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وميلا إلى الضعف ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من المتصوفة الجهال ، فيصوم أحدهم في السفر ويقاسي المشقات الشديدة ولا يفطر ويرى أن ذلك أفضل له ويقدم رأي نفسه على الشارع صلى اللّه عليه وسلم ، وقد جرب أنه ما شدد أحد على نفسه وخالف الشارع إلا أخل بمأمورات أخر ، فإن اللّه تعالى أعلم بما يتحمل عبده المداومة عليه ، ولو علم منهم القدرة على أكثر ما شرع لزاد عليهم في التشريع ، بل جرب أن كل طفل قرأ يوم الجمعة وكتب لوحه فلا بد أن يكسل عن لوحه في يوم آخر من الجمعة ، فلا أكمل ممن يقف على أحد ما أمره به الشارع أبدا . فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يهديه إلى سلوك طريق العبادات التي يطيق العبد المداومة عليها ، ولا يؤدي عليه : فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها [ الحديد : 27 ] .