عبد الوهاب الشعراني
546
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
اجلس فقد آذيتنا وأذيت » وفي أخرى « فقد آذيت وآنيت بمد الهمزة : أي أخرت المجيء . وروى ابن ماجة والترمذي مرفوعا : « من تخطّى رقاب النّاس يوم الجمعة اتّخذ جسرا إلى جهنّم » . وروى الطبراني : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلا يتخطّى رقاب النّاس ويؤذيهم فقال : من آذى مسلما فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن رفع بصرنا إلى حضرة خطابنا لربنا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نرفع بصرنا إلى حضرة خطابنا لربنا سواء كانت حضرة الخطاب في العلويات أو السفليات وهما معا على حسب اتساع حال العبد وضيقه في وجوه المعارف ، وكذلك لا ينبغي لنا الالتفات عن حضرة الخطاب بقلوبنا فضلا عن جوارحنا ، وهذا الأدب مطلوب من كل الناس وإن كان الحق تعالى لا يتحيز ولا تأخذه الجهات ، ونظير ذلك أنه تعالى طلب منا ستر العورة في الخلوة والظلام وغيرهما وإن كان لا يحجبه تعالى شيء عنا فافهم . يحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ وإلا فلا يقدر على كف جوارحه عن الانتشار والتفرقة أبدا ، وأقل ما يفعله من لم يسلك الطريق أنه يشبع ويطلب من جوارحه الكف عن الفضول وذلك لا يكون لأن من شأن الجوارح إذا أكل الإنسان زائدا على السنة أن تنشر ويكثر فضولها بخلاف من وقف على حد السنة فإن جوارحه تكون ذليلة خامدة عن سائر الملاهي فضلا عن الحرام . وقد قررنا مرارا أنه لا ينشأ فعل الحرام إلا من أكل الحرام ، ولا فعل الطاعات إلا من أكل الحلال ، فلو أراد آكل الحلال أن يعصي لما قدر ولو أراد آكل الحرام أن يطيع لما قدر . وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ آل عمران : 31 ] . وروى البخاري وغيره مرفوعا : « ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السّماء في صلاتهم لينتهنّ عن ذلك أو لتخطّفنّ أبصارهم » . وروى الترمذي وغيره مرفوعا في حديث طويل : « فإذا صلّيتم فلا تلتفتوا فإنّ اللّه ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت » . وفي رواية للإمام أحمد وغيره مرفوعا : « لا يزال اللّه مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت » . وفي رواية للإمام أحمد وغيره مرفوعا : « لا يزال اللّه تعالى مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت ، فإذا صرف وجهه انصرف عنه » . وروى الطبراني مرفوعا : « من قام في الصّلاة فالتفت ردّت عليه صلاته » . وفي رواية له أيضا : « لا صلاة للملتفت ، فإن غلبتم في التّطوّع فلا تغلبوا في الفريضة » .