عبد الوهاب الشعراني
541
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى الإمام أحمد وابن ماجة وغيرهما مرفوعا : « لا تجزي صلاة الرّجل حتّى يقيم ظهره في الرّكوع والسّجود » . وروى الإمام أحمد : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن نقرة الغراب » . وروى الطبراني وابن خزيمة في « صحيحه » مرفوعا : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلا لا يتمّ ركوعه وينقر في سجوده وهو يصلّي فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو مات هذا على حالته هذه مات على غير ملّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم » . وروى النسائي مرفوعا : « منكم من يصلّي الصّلاة كاملة ، ومنكم من يصلّي النّصف والثّلث والرّبع والخمس حتّى قال : ومنكم من يصلّي العشر » . وفي رواية للنسائي بأطول من هذا وفي حديث المسئ صلاته : « فاركع حتّى تطمئنّ راكعا ، ثمّ ارفع حتّى تطمئنّ رافعا ، ثمّ اسجد حتّى تطمئنّ ساجدا ، ثمّ اجلس حتّى تطمئّنّ جالسا ، ثمّ افعل في صلاتك كلّها » ا ه . فالكامل من دار مع الأحاديث واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن التهاون بترك الحضور مع اللّه تعالى في صلاتنا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بترك الحضور مع اللّه تعالى في صلاتنا وجميع طاعاتنا ولا بالخشوع فيها ، لأن روح كل عبادة هو الحضور والخشوع فيها ، وما أمرنا اللّه تعالى بفعل طاعة إلا لنشهده تعالى فيها وكل عبادة لا تجمع العبد بقلبه على اللّه تعالى فهي عادة لا عبادة فلا أجر فيها ، ومن قال من الفقراء إن الخشوع في الصلاة لا يضر تركه فقد أخطأ طريق الكمال ، وإذا كان حامل القرآن والعلم يترخص هذا الترخيص فيمن يقتدي بالناس فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ صادق حتى يزيل حجبه وعوائقه التي تبعده عن دخول حضرة اللّه تعالى ويدخله حضرات القرب ويصير الخشوع للّه تعالى من شأنه لا يتكلف له ، وأما من أكل ونام ولغا في الكلام وارتكب الآثام وشبع حتى صار بطنه كبطن الدب من الحرام والشبهات فمن أين يأتيه الخشوع ، فإنهم أجمعوا على أن من شبع من الحلال قسا قلبه فكيف بمن شبع من الحرام وهذا حال أكثر الناس اليوم ، فيتعاطى أحدهم أسباب قسوة القلب ثم يقوم للصلاة ويطلب يحضر مع اللّه ويخشع وجوارحه كل جارحة في بلد أو حارة ، وذلك لا يصح وقد قالوا في المثل السائر : من مشى في غير طريق يتوه ولو كان في النهار . فاسلك يا أخي على يد شيخ ليدلك على طريق الوصول إلى الحضور والخشوع ، ولا تكبر نفسك عليه وتقول أنا عالم فتخسر فإن من شرط العالم أن يعرف دواء كل علة وينزل الدواء على الداء ، ومن قال دواء الحمى مثلا كذا وكذا وهو لم يعرف الحمى كأنه لم يعلم شيئا ، وقد ذكرنا في عهود المشايخ أنه يجب على كل فقيه أن يتخذ له شيخا يدله