عبد الوهاب الشعراني

534

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

ورحمته وشفقته ونعمته ، ففي ترك الجماعة حصول ضد ذلك للعبد . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : لا يتهاون أحد قط بعبادة ندب الشرع إليها إلا وعنده بقايا من النفاق ، فمن أراد زوال تلك البقايا فعليه بالسلوك على يد شيخ ناصح يسلك به في حضرات الإيمان واليقين والنور ويخرجه من حضرات الشك والنفاق والظلمة وهناك يصير لا يشبع من خير ولا يمل من عبادة ولا يستثقل الخروج لصلاة الجماعة ولو في طرف البلد . فإن كان عندك يا أخي ملل من العبادات فاسلك على يد شيخ يخرجك عن ذلك الملل واللّه يتولى هداك . وروى ابن ماجة والحاكم مرفوعا بإسناد صحيح : « من سمع النّداء فارغا صحيحا فلم يجب فلا صلاة له » . وفي رواية لأبي داود وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « من سمع النّداء فلم يمنعه من اتّباعه عذر لم تقبل منه الصّلاة الّتي صلّاها قالوا وما العذر ؟ قال : خوف أو مرض » . وروى أبو داود وغيره مرفوعا : « عليكم بالجماعة فإنّما يأكل الذّئب من الغنم القاصية » . وروى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة مرفوعا : « لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا لي حزما من حطب ثمّ آتي قوما يصلّون في بيوتهم ليست بهم علّة فأحرّقها عليهم » . فقيل ليزيد بن الأصم الجمعة عنى أو غيرها ؟ قال : صمت أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يقول بأثره عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يذكر جمعة ولا غيرها . قلت : وهذا الحديث يرد جواب من أجاب بأن همه صلى اللّه عليه وسلم بالتحريق إنما كان في حق جماعة منافقين لا يصلون في بيوتهم ، أما المصلون في بيوتهم فلم يهم صلى اللّه عليه وسلم بتحريقهم ، وهذا الجواب مذكور في « شرح المهذب » وغيره واللّه أعلم . وروى الترمذي عن ابن عباس موقوفا : « لو صام رجل النّهار وقام اللّيل ولكن لم يشهد الجمعة ولا الجماعة فهو في النّار » . وتقدم حديث مسلم عن أبي هريرة في رجل خرج من المسجد بعد الأذان : « أمّا هذا فقد عصى أبا القاسم صلى اللّه عليه وسلم » . قال ابن المنذر : وممن قال إن حضور الجماعة فرض عين عطاء وأحمد بن حنبل وأبو ثور واللّه أعلم .