عبد الوهاب الشعراني
524
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
من يقدم شهوات بطنه وفرجه على عبادة ربه ، ويخرج من المسجد ويفارق صلاة الجماعة وغيرها ولا يبالي بما فاته من ذلك . فاسلك يا أخي على يد شيخ ناصح وأخدم نعاله واصبر على تنكراته عليك وعدم قيامه بواجبك العادي واللّه يتولى هداك . وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا : « إذا كنتم في المسجد فنودي بالصّلاة فلا يخرج أحدكم حتّى يصلّي » . وروى الإمام أحمد أن أبا هريرة رأى رجلا خرج من المسجد بعد ما أذن المؤذن ، فقال : أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى اللّه عليه وسلم . وروى الطبراني مرفوعا : « لا يسمع أحد النّداء في مسجدي هذا ثمّ يخرج منه ثمّ لا يرجع إليه إلّا منافق إلّا لحاجة » . وفي رواية لابن ماجة : « من أدركه الأذان في المسجد ثمّ خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرّجعة فهو منافق » واللّه أعلم . [ النهي عن المراءات في العبادة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نرائي في عباداتنا أحدا من الخلق خوفا من مقت اللّه عز وجل سواء كان الرياء مصاحبا للعمل أو متأخرا عنه ، كأن يحب أحدنا والعياذ باللّه تعالى ظهور أثر الطاعة عليه من نور الوجه وحسن السمت في المستقبل ، أو ظهور أثر السجود في جبهته مثل ركبة العنز ، أو كثرة المصلين في جنازته لغير غرض صحيح ، أو يميل إلى قول الناس له إذا مر عليهم وعلى وجهه نور شيء للّه المدد يا سيدي الشيخ ، ونحو ذلك ، فإن ذلك كله يرجع إلى الرياء ولو لم يصاحب العبادة . وقد كنت مرة جالسا عند سيدي علي الخواص رحمه اللّه وهو يضفر الخوص ، فمر بنا شخص من المتعبدين قوامين الليل الصائمين النهار والنور يخفق على وجهه ، فقلت له يا سيدي انظر إلى هذا النور العظيم الذي على وجه هذا الرجل ، فرفع الشيخ رأسه فقال اللهم اكفنا السوء بما شئت وكيف شئت إنك على ما تشاء قدير ، فقلت له لماذا ؟ فقال : يا ولدي إذا أراد اللّه بعبد خيرا جعل نوره في قلبه ليعرف ما يأتي وما يذر من الحسن والقبيح ، وجعل وجهه كآحاد الناس ، وإذا أراد اللّه بعبد سوءا نقل النور الذي في قلبه على وجهه وأخلى باطنه من النور وجعله مظلما ليقع في كل فاحشة وفي كل رذيلة ، ويقول له الناس مع ذلك شيء للّه المدد يا سيدي الشيخ لما يرونه من النور الذي على وجهه مع أن قلبه خراب مظلم ، فقلت له يا سيدي أما يجمع اللّه تعالى لأحد بين النورين ؟ فقال يمكن ولكن قد أمرنا اللّه تعالى بالستر لأعمالنا في هذه الدار فلا يظهر لنا كمال إلا في محل يقتدى بنا فيه ، فقلت له حصول النور على وجه العبد لا يجيء بالتفعل ، فقال صحيح