عبد الوهاب الشعراني

523

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

عن الإمام أحمد قال الحافظ المنذري : ولا شك أن الأحاديث التي وردت في التسمية وإن كانت لا تسلم من مقال فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتسب بذلك قوة واللّه أعلم . [ النهي عن قرب الحائض وجماعها : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نقرب من الحائض حتى تطهر ، ومنع بعض العلماء من الاستمتاع بما بين السرة والركبة لأنه حريم الفرج : « ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه » . ويسمى هذا تحريم الوسائل خوف الوقوع في المقاصد كتحريم قليل النبيذ وإن لم يسكر وكتحريم قبلة الشاب الصائم خوفا أن تدعوه إلى الوطء ونحو ذلك ، وأهل هذا القول لا يدورون مع علة التحريم لأنهم لو داروا معها لقالوا بالإباحة عند فقدها فافهم . واعلم يا أخي أن القول قول المرأة في انقطاع حيضها ونفاسها إن وثق بصدقها . وقد وقع لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه كان تحته امرأة تكره الرجال فكانت تتعلل بالحيض فقالت له مرة إنّي حائض فكذبها ، ثم أتاها فوجدها صادقة ، فقال أف ثم تركها ، ثم لا يخفى أن تحريم وطء الحائض تحريم شفقة خوفا على المجامع أن يحصل لذكره ضرر . وقد أخبرني شخص أنه جامع في شدة الحيض فكاد ذكره أن يقع وكذلك وقع لي وأنا شاب أتيتها بعد إدبار الدم وانقطاعه وقبل غسلها فحصل في قبلي أكلة كالجرب نحو شهر وقاسيت منه ضررا شديدا وكانت المرأة لم تغسل فرجها ، فإياك يا أخي ثم إياك . وروى أبو داود وابن ماجة وغيرهما مرفوعا : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أراد الاستمتاع بالحائض ألقى عليها خرقة ثمّ باشرها » . يعني من غير جماع واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نخرج من المسجد بعد الأذان إلا إن كنا نخرج لنرجع قبل أن تقام الصلاة أو ندرك الصلاة في مسجد آخر تساوي جماعته جماعة مسجد الأذان ، وكذلك لا نمكن أحدا من إخواننا المنقادين لنا أن يخرج من المسجد كذلك إلا بعذر شرعي ، ويقاس بصلاة الجماعة المذكورة الخروج بعد نصب مجلس الذكر أو العلم أو مجلس مناقشة الشيخ للفقراء ، وتخليص حقوقهم من بعضهم ونحو ذلك من الخيرات العظيمة ، بل ربما يكون بعض هذه المذكورات في حق بعض الناس أكثر أجرا من صلاة الجماعة التي نهينا عن الخروج من المسجد لأجلها . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ ناصح يعرف مقادير العبادات وتفاوتها وما هو الأولى بالتقديم منها على غيرها كشفا ويقينا لا تقليدا وتخمينا ومن لم يسلك كما ذكرنا فمن لازمه الإخلال بتقديم ما هو الأحق بالتقديم بل من الناس