عبد الوهاب الشعراني

504

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وفعل الأركان ، ولا ننتقل لمرتبة سفلى إلا بعد عجزنا عن العليا ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من أكابر الناس فضلا عن غيرهم ، فيترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس ، فيقولون له : صل جالسا فإنك ضعيف فيطاوعهم في ذلك وهو يعلم من نفسه القدرة على الوقوف حتى لا يسفه كلامهم ، والحق أحق أن يتبع ، فليراع العبد ربه ويبذل استطاعته حتى لا يترك منها بقية وليحذر من تلبيس النفس عليه بميلها إلى الكسل والرخص فإنهم قالوا : إن بذل الإنسان استطاعته في التقوى أشد من تقواه حق تقاته ، وذلك أن تقوى اللّه حق تقاته أن يعلم العبد أن تقواه من اللّه تعالى ، ولولا أنه قواه على ذلك ما قدر يتقي ، وأما تقوى اللّه بحسب الاستطاعة فهو أن يبذل قوته في التقوى بحيث لا يبقى من قدرته بقية قط وهذا عزيز فإنه لا بد أن النفس تخلي من قوتها بقية تتنفس بها ، ولا يخرج عن ذلك إلا الأكابر من الأولياء وغالب الناس يظن أن تقوى اللّه حق تقاته أشد وأشق وليس الأمر كذلك ، ولا تصل يا أخي إلى معرفة تمييز حظ النفس مما هو للّه تعالى إلا بعد السلوك على يد شيخ مرشد يخرجك من حضرات التلبيس : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى الإمام أحمد ومسلم مرفوعا : « بين الرّجل وبين الكافر ترك الصّلاة » . قلت والمراد بالرجل هنا المؤمن ، ومعنى الحديث بين الرجل منكم أيها المؤمنون وبين الكافر ترك الصلاة واللّه أعلم . وفي رواية لأحمد وأبي داود والنسائي والترمذي وكل حسن صحيح مرفوعا : « العهد الّذي بيننا وبينهم ترك الصّلاة فمن تركها كفر » . وروى الطبراني مرفوعا : « من ترك الصّلاة متعمّدا فقد خرج عن الملّة » . وفي رواية الطبراني : « من ترك الصّلاة متعمّدا فقد كفر جهارا » . وفي رواية لابن ماجة والبيهقي : « فقد برئت منه الذّمّة » . وروى الترمذي عن عبد اللّه بن شقيق رضي اللّه عنه قال : كان أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ، وكان أيوب يقول ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه وقال إسحاق صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ تارك الصّلاة عمدا كافر » . وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يخرج وقتها كافر واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن تناجي الحق تعالى في الصلاة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) ألا نناجي قط الحق تعالى في صلاة أو