عبد الوهاب الشعراني

505

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

قراءة حال النعاس ، وذلك أن من الأدب في خطاب الأكابر أن يكون بكل عضو وذلك لا يكون إلا مع حضور القلب ، وحضور القلب لا يكون إلا مع اليقظة فمن خاطب الحق تعالى حال النعاس واشتغال القلب بغير اللّه فقد أساء الأدب . وفي كلام سيدي عمر بن الفارض رحمه اللّه تعالى : إذا ما بدت ليلى فكلّي أعين * وإن هي ناجتني فكلّي مسامع وبالجملة فلا تعرف يا أخي أدب مخاطبة الحق تعالى إلا إن سلكت على يد شيخ صادق ، وتحتاج إلى صبر شديد وزمن طويل . وقد قال أئمة الطريق عليكم بالإخلاص في الأعمال فإنه يوصلكم إلى الجنّة ، وعليكم بالأدب مع اللّه تعالى في عباداتكم فإن ذلك يوصلكم إلى دخول حضرة اللّه تعالى وتكونون إخوان النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . فإن هؤلاء هم أصحاب المراتب في الأدب مع اللّه تعالى فتشاهدون أقوالهم وأفعالهم وتتعلمون من آدابهم ، وما دمتم لم تدخلوا حضرة اللّه تعالى فأنتم في حضرة الشيطان ا ه . فعلم أن من الأدب مع اللّه تعالى إذا حضر أوان النعاس أن يسكت العبد ويأخذ في المراقبة من غير تلفظ بشيء : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « إذا نعس أحدكم في الصّلاة فليرقد حتّى يذهب عنه النّوم فإنّ أحدكم إذا صلّى وهو ناعس لعلّه يذهب يستغفر فيسبّ نفسه » . وفي رواية للنسائي مرفوعا : « إذا نعس أحدكم وهو يصلّي فلينصرف فلعلّه يدعو على نفسه وهو لا يدري » . وروى مسلم وأبو داود وغيرهما مرفوعا : « إذا قام أحدكم من اللّيل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن التهاون بفوات حضور المواكب الإلهية : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بفوات حضورنا في المواكب الإلهية من حين ينصب موكب الحق تعالى إلى أن تنقضي حوائجنا فينبغي الاستعداد لحضورها بتقليل الأكل والنوم على طهارة ونحو ذلك مما يطرد الشيطان عنا فإن الشيطان لا يفارق من ينام على شبع أو حدث ، فكلما أراد العبد أن يقوم يوسوس له فينومه . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ صادق حتى يخلصه من جميع العوائق ويخرجه من حضرات الشياطين إلى حضرات الملائكة المقربين ، وقد قالوا من شرط العبد الخالص أن لا يكون له عوائق تعوقه عن حضرة خدمة مولاه في ليل أو نهار .