عبد الوهاب الشعراني

495

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وفي رواية لأبي داود : « من صنع أمرا على غير أمرنا فهو رد » . وروى الإمام أحمد وغيره أن عصيب بن الحرث رضي اللّه عنه قال : بعث إلي عبد الملك بن مروان وقال إنا قد جمعنا الناس على أمرين رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة والقصص بعد الصبح والعصر فقال أما إنهما أمثل بدعكم عندي ولست بمجيبكم إلى شيء منهما ، قال ولم ، قال لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما أحدث قوم بدعة إلّا رفع مثلها من السّنّة » . فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة . وروى الطبراني وغيره مرفوعا : « ما تحت ظلّ السّماء من إله يعبد أعظم عند اللّه من هوى متّبع » . وروى الطبراني مرفوعا بإسناد حسن : « إنّ اللّه تعالى حجب التّوبة عن كلّ صاحب بدعة حتّى يدع بدعته » . وروى الطبراني بإسناد صحيح عن عمر بن زرارة قال : وقف عليّ عبد اللّه بن مسعود وأنا أقص فقال يا عمر لقد ابتدعت بدعة ضلالة ، أو أنت أهدى من محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ؟ قال : فلقد رأيتهم تفرقوا عني حتى ما بقي عندي أحد واللّه أعلم . [ عدم الإجابة على مسألة من العلم إلا إذا علمنا الإخلاص من أنفسنا ومن السائل : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نجيب سائلا سألنا عن مسألة في العلم إلا إن علمنا من أنفسنا ، ومن السائل الإخلاص فإن لم نعلم ذلك تربصنا بالجواب ولو مكثنا سنة وأكثر حتى نجد إخلاصا لأن الخوض في العلم بلا إخلاص معصية وبتقدير إخلاصنا في العلم دون السائل فلا نساعده عليه . وطريقنا إذا علمنا من أنفسنا الرياء في العلم أن نجاهد أنفسنا على التخلص من الرياء فيه والإعجاب به ونأمر بذلك إخواننا ثم نعلمهم بعد ذلك . وكان سفيان الثوري رضي اللّه عنه إذا لاموه على عدم جلوسه لتعليم الناس العلم يقول : واللّه لو علمنا منهم أنهم يطلبون بالعلم وجه اللّه العظيم لأتيناهم في بيوتهم وعلمناهم ، ولكنهم يطلبون العلم ليجادلوا به الناس ويحترفوا به أمر معاشهم . وكان الفضيل بن عياض رضي اللّه عنه يقول : لو صحت النية في العلم لم يكن عمل يقدم عليه إلا العمل وما يحتاج منه ولكن تعلموه لغير العمل . وحكي أن سفيان الثوري دخل على الفضيل يوما فقال يا أبا علي عظنا بموعظة ، فقال الفضيل : وماذا أعظكم كنتم معاشر العلماء سرجا يستضاء بكم في البلاد فصرتم ظلمة ، وكنتم نجوما يهتدى بكم في ظلمات الجهل فصرتم حيرة ، يأتي أحدكم إلى هؤلاء الأمراء فيجلس على فراشهم ويأكل من طعامهم ثم بعد ذلك يدخل المسجد فيجلس يدرس العلم والحديث ويعظ الناس ويقول حدثني فلان عن فلان عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه ما