عبد الوهاب الشعراني
492
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
قلت : وهو محمول على من كان فيه قوة النظر ، وإلا فقد صرح العلماء بأن التقليد أولى لضعيف النظر فاعلم ذلك واللّه أعلم . وروى الإمام مالك بلاغا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما كتاب اللّه وسنّة رسوله » . وروى الترمذي مرفوعا : « إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » . زاد في رواية : « فانظروا كيف تخلفوني فيهما » . والمراد بأهل بيته العلماء منهم كعلي وابن عباس والحسن والحسين واللّه أعلم . وفي حديث أبي داود وغيره مرفوعا : « فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهدييّن تمسّكوا بها وعضوا عليها بالنّواجذ ، وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدث بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة » . وروى البخاري عن ابن مسعود أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ أحسن الحديث كتاب اللّه وأحسن الهدي هدي محّمد صلى اللّه عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها » . وروى أيضا : « تعلّموا العلم قبل الظّانّين » . أي الذين يتكلمون في دين اللّه بالظن ، ذكره في أول كتاب الفرائض موقوفا على ابن مسعود . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردّ » . وروى أبو داود مرفوعا : « من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » . وسيأتي جملة من الأحاديث الواردة في الرياء في العلم في العهد الذي عقبه إن شاء اللّه تعالى ، واللّه تعالى أعلم . [ عدم التهاون بتأخير الأوامر الشرعية : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بتأخير الأوامر الشرعية ، بل نبادر لفعلها ولا نستأذن في ذلك أحدا لعلمنا بأن الأوامر الشرعية لا تتخذ حبالة للاستدراج بخلاف الأمور المستنبطة فربما دخلها الاستدراج فلا نفعل شيئا منها إلا بعد قولنا بتوجه تام دستور يا رسول اللّه نفعل كذا وكذا مما أذنت للأئمة أن يسنوه في عموم قولك : « من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها » . ثم لا نشرع في العمل بذلك إلا بعد سماع الإذن من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بآذاننا لفظا ، فإن لم نسمع إذنه لنا لفظا تمهلنا حتى يلقي اللّه تعالى في قلبنا إذنه صلى اللّه عليه وسلم لنا ورضاه بذلك الفعل منا ، وأن عملنا به أحب إليه صلى اللّه عليه وسلم من ترك العمل ، وذلك لأن البدعة ولو استحسنت قد لا يرضاها اللّه ورسوله بقرينة ما رواه ابن ماجة والترمذي مرفوعا :