عبد الوهاب الشعراني
486
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
كان حسن الخلق جاز إلى الموقف السّادس فيسأل عن الحبّ في اللّه والبغض في اللّه ، فإن كان محبّا للّه مبغضا في اللّه جاز إلى الموقف السّابع فيسأل عن المال الحرام ، فإن لم يكن أخذ شيئا منه جاز إلى الموقف الثّامن فيسأل عن شرب شيء من الخمر فإن لم يكن شرب من الخمر شيئا جاز إلى الموقف التّاسع فيسأل عن الفروج الحرام ، فإن لم يكن أتاها جاز إلى الموقف العاشر فيسأل عن قول الزّور ، فإن لم يكن قاله جاز إلى الموقف الحادي عشر فيسأل عن الأيمان الكاذبة ، فإن لم يكن حلفها جاز إلى الموقف الثّاني عشر فيسأل عن أكل الرّبا ، فإن لم يكن أكله جاز إلي الموقف الثّالث عشر فيسأل عن قذف المحصنات ، فإن لم يكن قذف المحصنات ولا افترى على أحد جاز إلى الموقف الرّابع عشر فيسأل عن شهادة الزّور ، فإن لم يكن شهدها جاز إلى الموقف الخامس عشر فيسأل عن البهتان ، فإن لم يكن بهت مسلما مرّ فنزل تحت لواء الحمد وأعطي كتابه بيمينه ونجا من الغمّ وهوله وحوسب حسابا يسيرا ، وإن كان قد وقع في شيء من هذه الذّنوب ثمّ خرج من الدّنيا غير تائب مكث في كلّ موقف من هذه الخمسة عشر ألف سنة في الغمّ والهمّ والحزن والجوع والعطش حتّى يقضي اللّه عزّ وجلّ فيه بما شاء . ثمّ يقام النّاس في قراءة كتبهم ألف عام ، فإن كان سخيّا قد قدّم ماله ليوم فقره وفاقته قرأ كتابه وهوّن عليه قراءته وكسي من ثياب الجنّة ، وتوّج من تيجان الجنّة ، وأقعد تحت ظلّ العرش آمنا مطمئنا ، وإن كان بخيلا لم يقدّم ماله ليوم معاده وفقره وفاقته ، أعطي كتابه بشماله ويقطع له من مقطّعات النّيران ، ويقام على رؤوس الخلائق ألف عام في الجوع والعطش والعري والهمّ والغمّ والحزن والفضيحة حتّى يقضي اللّه فيه بما يشاء . ثمّ يحشر النّاس إلى الميزان ، فيقومون عند الميزان ألف عام ، فمن رجح ميزانه بحسناته فاز ونجا في طرفة عين ، ومن خفّ ميزانه بحسناته وثقلت سيّئاته حبس عند الميزان ألف عام في الهمّ والغمّ والحزن والعذاب والعطش والجوع حتّى يقضي اللّه فيه بما يشاء . ثمّ تدعى الخلائق إلى الموقف بين يدي اللّه عزّ وجلّ في اثني عشر موقفا ، كلّ موقف منها مقدار ألف عام ، فيسأل في أوّل موقف عن عتق الرّقاب الّتي وجبت عليه ، فإن كان قد أعتق رقبة أعتق اللّه رقبته من النّار وجاز إلى الموقف الثّاني فيسأل عن القرآن وحقّه وقراءته ، فإن جاء بذلك تامّا جاز إلى الموقف الثّالث ، فيسأل عن الجهاد ، فإن كان جاهد في سبيل اللّه محتسبا جاز إلى الموقف الرّابع ، فيسأل عن الغيبة ، فإن لم يكن اغتاب أحدا جاز إلى الموقف الخامس ، فيسأل عن النّميمة فإن لم يكن نمّاما جاز إلى الموقف السّادس فيسأل عن الكذب فإن لم يكن كذّابا جاز إلى الموقف السّابع فيسأل عن الإخلاص في طلب العلم فإن كان طلب العلم خالصا وأخلص فيه وعمل به جاز إلى الموقف الثّامن ، فيسأل عن العجب ، فإن لم يكن معجبا بنفسه في دينه ودنياه ولا في شيء من عمله ، جاز