عبد الوهاب الشعراني

485

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

خلفهم ، والشّمس من فوق رؤوسهم ، ولا ظلّ إلّا ظلّ العرش ، فمن لقي اللّه تعالى شاهدا له بالإخلاص مقرّا بنبيّه محمد صلى اللّه عليه وسلم بريئا من الشّرك ومن السّحر ومن إهراق دماء المسلمين ناصحا للّه ولرسوله محبّا لمن أطاع اللّه ورسوله مبغضا لمن عصى اللّه ورسوله استظلّ تحت ظلّ عرش الرّحمن ، ونجا من غمّه ومن حاد عن ذلك ووقع في شيء من هذه الذّنوب ولو بكلمة واحدة أو تغيّر قلبه وشكّ في شيء من دينه بقي في الحشر والعذاب والهمّ ألف سنة حتّى يقضي اللّه تعالى فيه بما يشاء . ثمّ تساق الخلق إلى النّور والظّلمة فيقيمون في تلك الظّلمة ألف عام ، فمن لقي اللّه تبارك وتعالى لم يشرك به شيئا ولم يدخل في قلبه شيء من النّفاق ولم يشكّ في شيء من أمر دينه وأعطى الحقّ من نفسه ، وقال الحقّ وأنصف النّاس من نفسه وأطاع اللّه تعالى في السّرّ والعلانيّة ورضي بقضاء اللّه وقنع بما أعطاه اللّه خرج من الظّلمة إلى النّور في مقدار طرفة عين مبيضّا وجهه ، وقد نجا من الهموم كلّها ، ومن خالف في شيء منها بقي في الهمّ والغمّ ألف سنة ، ثمّ خرج منها مسودّا وجهه وهو في مشيئة اللّه يفعل فيه ما يشاء . ثمّ يساق الخلق إلى سرادقات الحساب وهي عشر سرادقات فيقفون في كلّ سرادق منها ألف سنة فيسأل العبد في أوّل سرادق منها عن المحارم فإن لم يكن وقع في شيء منها جاز إلى السّرادق الثّاني فيسأل عن الأهواء فإن كان لم يقع في شيء منها جاز إلى السّرادق الثّالث فيسأل عن عقوق الوالدين فإن لم يكن عاقّا جاز إلى السرادق الرّابع فيسأل عن حقوق من فوّض اللّه عزّ وجلّ إليه حقوقهم وأمورهم وعن تعليمهم القرآن وأمور دينهم وتأديبهم فإن كان قد فعل جاز إلى السّرادق الخامس فيسأل عمّا ملكت يمينه فإن كان محسنا لهم جاز إلى السّرادق السّادس فيسأل عن حقوق قرابته ، فإن كان قد أدّى حقوقهم جاز إلى السّرادق السّابع فيسأل عن صلة الرّحم ، فإن كان وصولا لرحمه جاز إلى السّرادق الثّامن فيسأل عن الحسد فإن لم يكن حاسدا جاز إلى السّرادق التّاسع فيسأل عن المكر ، فإن لم يكن مكر بأحد من المسلمين جاز إلى السّرادق العاشر فيسأل عن الخديعة ، فإن لم يكن خدع أحدا نجا ونزل في ظلّ عرش اللّه عزّ وجلّ قارّة عينه فرحا قلبه ضاحكا فوه ، وإن كان قد وقع في شيء من هذه الخصال ولم يتب بقي في كلّ موقف منها ألف عام جائعا عطشان حزينا مغموما مهموما لا تنفعه شفاعة شافع . ثمّ يحشرون إلى أخذ كتبهم بأيمانهم وشمائلهم فيحبسون عند ذلك في خمسة عشر موقفا كلّ موقف منها ألف سنة فيسألون في أوّل موقف منها عن الصّدقات وما فرض اللّه عليهم في أموالهم ، فمن كان أدّاها كاملة جاز إلى الموقف الثّاني فيسأل عن قول الحقّ والعفو عن النّاس ، فمن عفا عفا اللّه عنه وجاز إلى الموقف الثّالث فيسأل عن الأمر بالمعروف ، فإن كان قد أمر بالمعروف جاز إلى الموقف الرّابع فيسأل عن النّهي عن المنكر ، فإن كان ناهيا عن المنكر جاز إلى الموقف الخامس فيسأل عن حسن الخلق ، فإن