عبد الوهاب الشعراني
484
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
على الصراط ؛ فإما يتعلق بالكلاليب حتى تدركه الشفاعة ، وإما يصل إلى النار فيمكث فيها ما شاء اللّه حتى تدركه الشفاعة لا سيما من زنى أو شرب الخمر أو ترك الصلاة أو لم يطعم المسكين ، أو خاض مع الخائضين فيما حرم اللّه تعالى من أعراض المؤمنين . وكذلك النهوض على الصراط سرعة وبطأ يكون على قدر ما كان عليه من النهوض للطاعة وسرعته فيها أو بطئه ، وكذلك القول في الشرب من الحوض يكون على قدر التضلع من العلوم الشرعية ، بشرط الإخلاص الكامل فيها . فقس يا أخي على ذلك فما من هول من أهوال يوم القيامة إلا وقد جعل الشارع صلى اللّه عليه وسلم له عملا مبرورا إذا عمله العبد نجا من ذلك الهول ، وقد حبب لي أن أذكر لك حديث مواقف القيامة من رواية علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ورضي اللّه عنه ، فإنه ينبه على أمهات الأهوال رأيته في كتاب « الفتوحات المكية » في الباب الرابع والستين منها ولم أجده في شيء من الأصول التي اطلعت عليها من كتب المحدثين ، ولكن عليه لامعة كلام النبوة فأقول وباللّه التوفيق : قال الشيخ الإمام الكامل المحقق الشيخ محيي الدين بن عربي رحمه اللّه : حدثني شيخنا القصار بمكة سنة تسع وتسعين وخمسمائة تجاه الركن اليماني من الكعبة المعظمة وهو يونس بن يحيى الهاشمي العباسي من لفظه وأنا أسمع قال : أنبأنا أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي ، قال أنبأنا أبو بكر محمد بن علي المعروف بابن الخياط قال قرىء على أبي سهل محمود بن عمر بن إسحاق العكبري وأنا أسمع قيل له حدثكم أبو بكر محمد بن حسين النقاش ، فقال نعم حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الطبري المروزي ، قال أنبأنا محمد بن حميد الرازي أبو عبد اللّه ، قال أنبأنا مسلمة ابن صالح قال أنبأنا القاسم بن الحكم بن سلام الطويل عن غياث بن المسيب عن عبد الرحمن بن غنيم وزيد بن وهب عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : كنت جالسا عند علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وعنده عبد اللّه بن عباس وعدة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال علي رضي اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ في القيامة لخمسين موقفا : فأوّل موقف إذا خرج النّاس من قبورهم ، يقومون على أبواب قبورهم ألف سنة حفاة عراة جياعا عطاشا ، فمن خرج من قبره مؤمنا بربّه ، مؤمنا بنبيّه ، مؤمنا بجنّته وناره ، مؤمنا بالبعث والقيامة ، مؤمنا بالقضاء خيره وشرّه ، مصدّقا بما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم من عند ربّه نجا وفاز وسعد وغنم ، ومن شكّ في شيء من هذا بقي في جوعه وعطشه وغمّه وكربه ألف سنة حتّى يقضي اللّه فيه بما يشاء . ثمّ يساقون من ذلك المقام إلى المحشر فيقفون على أرجلهم ألف عام في سرادقات النّيران وفي حرّ الشّمس ، والنّار عن أيمانهم وعن شمائلهم ، والنّار من بين أيديهم ومن