عبد الوهاب الشعراني
48
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى الإمام أحمد والبزار واللفظ له وأبو يعلى والحاكم وقال صحيح الإسناد : « أنّ رجلا قال يا رسول اللّه أيّ البلدان أحبّ إلى اللّه وأيّ البلدان أبغض إلى اللّه تعالى ؟ فقال : لا أدري حتّى أسأل جبريل ، فأتاه فأخبره جبريل أنّ أحبّ البقاع إلى اللّه المساجد وأبغض البقاع إلى اللّه الأسواق » . وفي رواية : « فقال جبريل لا أدري حتّى أسأل ميكائيل » فذكره ، رواها الطبراني وابن حبان في « صحيحه » . وفي رواية الطبراني : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لجبريل : أيّ البقاع خير ؟ قال لا أدري قال : فسل عن ذلك ربّك عزّ وجلّ ، فبكى جبريل عليه السّلام ، وقال يا محمّد ولنا أن نسأله ؟ هو الّذي يخبرنا بما شاء ، فعرج إلى السّماء ثمّ أتاه فقال خير البقاع بيوت اللّه في الأرض ، فقال : أيّ البقاع شرّ ، فعرج إلى السّماء ثمّ أتاه ، فقال شرّ البقاع الأسواق » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « يقول اللّه عزّ وجلّ سبعة يظلّهم اللّه في ظلّه » . فذكر منهم « ورجل تعلّق قلبه بالمساجد » . وروى الترمذي واللفظ له وقال حديث حسن ، وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في « صحيحيهما » والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « إذا رأيتم الرّجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان » . وروى ابن أبي شيبة وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في « صحيحيهما » وغيرهم مرفوعا : « ما توطّن رجل المساجد للصّلاة والذكر إلّا تبشبش اللّه إليه كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم » . قلت فتأمل قوله عليه الصلاة والسلام للصلاة والذكر ، أي ليس مقصوده بالجلوس في المسجد إلا ذلك فلا يتبشبش تعالى لمن جلس للغو أو لعلة أخرى وكذلك القول في قوله في الحديث السابق ، فيمن اعتاد المسجد محمول على ذلك أيضا ، وكذلك جميع الأحاديث الآتية ، إذ لا يكون الترغيب في شيء إلا إن سلم من الآفات ، ويستنبط من تبشبش الحق أي تبسمه كما يليق بجلاله لمن دخل بيته أنه يستحب للعبد أن يتبسم لضيفه إذا ورد عليه تأنيسا له وإدخالا للسرور عليه ، واللّه أعلم . وروى ابن خزيمة مرفوعا : « ما من رجل كان توطّن المسجد ، فشغله أمر أو علة ثمّ عاد إلى ما كان إلّا تبشبش اللّه إليه » الحديث . وروى الطبراني مرفوعا : « إنّ عمّار بيوت اللّه هم أهل اللّه عزّ وجلّ » . وفي رواية له أيضا مرفوعا : « من ألف المسجد ألفه اللّه » . وروى الإمام أحمد والحاكم وفي سنده ابن لهيعة مرفوعا : « جليس المسجد على ثلاث خصال : أخ مستفاد أو كلمة محكمة أو رحمة منتظرة » واللّه تعالى أعلم .