عبد الوهاب الشعراني

49

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

[ إلزام النساء البيوت : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نأمر النساء بصلاتهن في بيوتهن ونرغبهن في لزوم البيوت ، ونبين لهن ما في ذلك وغيره من الفضائل حتى لا يحتجن إلى الخروج لسماع واعظ أجنبي ، فإننا مسؤولون عن عيالنا سؤالا خاصا ، اللهم إلا أن تكون عجوزا أو قبيحة المنظر لا تشتهى إلا نادرا فالأمر في ذلك سهل ، وإذا احتفت الفضائل بمكروهات كان ترك المكروه أولى من اكتساب تلك الفضيلة ، ومن تأمل بعين البصيرة ما يقع للنساء من الآفات إذا خرجن للواعظ لم يسمح لامرأته بالخروج إلى مثل ذلك على أن نساء هذا الزمان قد عمهن الجهل حتى صار بعضهن يقلن ليس على الصبيان صلاة ، إنما ذلك للعجائز ، وبعضهن يقلن إنما تجب الصلاة على من حجت وبعضهن يقلن ليس على نساء الفلاحين صلاة هذا أمر سمعته أنا منهن مرارا . ولذلك كان سيدي أحمد الزاهد شيخ السلسلة يخص بوعظه النساء في أكثر أوقاته ويقول : إنهن محبوسات في البيوت ولا يسمعن شيئا من أحكام الشريعة لقلة مخالطتهن للرجال فكان يعقد المجلس لهن ويعلمهن أركان الوضوء والصلاة والصيام والحج وكيفية النية في ذلك ، ويعلمهن حقوق الزوج وآداب الجماع وفضل صيام التطوع وما يجرح كمال العبادات وسبقه إلى نحو ذلك أيضا سيدي الشيخ إبراهيم الجعبري المدفون خارج باب النصر بمصر المحروسة فكان يخص النساء بالوعظ ويبين لهن أحكام دينهن رحمه اللّه ، وهذا أمر قد أغفله غالب طلبة العلم الآن فضلا عن العوام ، فترى أحدهم يشاهد حليلته وهي جنب ليلا ونهارا لا تغتسل ولا تصلي ويضاجعها ويقبلها مع ذلك كأنها سيدته إما تهاونا بالدين أو خوفا أن تقول له هات لي فلوس الحمام ، أو قلل عني الجماع ونحو ذلك ، وأما فلوس الغسل من الحيض والنفاس والاحتلام فذلك عليها ، مع أن ذلك قليل الوقوع بالنسبة للجماع ، ومن أخلاق الرجال عدم المشاحنة في مثل ذلك يعطيها ما تحتاج إليه ، ولو لم يكن ذلك واجبا عليه ، وكما ساعدته هي على قضاء وطره من الجماع كذلك ينبغي له أن يساعدها على أمر دينها ويرشدها إلى فعل كل شيء فيه خير . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : إنما أمر الشارع النساء أن يصلين في البيوت مراعاة لمصلحة غالب الناس الذين لا يتورعون عن النظر إلى الأجنبيات ، ولو أنهم كانوا كلهم يشهدون نفوسهم في حضرة اللّه وأنه تعالى ناظر إليهم ، لأمرهن بالصلاة مع الرجال ، وتأمل لما كان الناس يحضرون بقلوبهم في الإحرام في الحج وتغلب عليهم هيبة اللّه تعالى ومراقبته ، كيف أمرت النساء بكشف وجوههن وأكفهن إذ يبعد أن أحدا في تلك الحضرة يميل إلى امرأة من الأجانب . فتأمل وعلّم يا أخي عيالك وخدمك من النساء جميع ما يحتجن إليه في دينهن فإنك مسؤول عن ذلك واللّه يتولى هداك . وروى الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان في « صحيحيهما » مرفوعا : « أنّ رسول