عبد الوهاب الشعراني

474

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

يستجيب اللّه له فيه دعاء لو دعا عليه وهذا الأمر قد عم غالب الفقراء فبطلت شفاعتهم عند الحكام وعدموا تفريج كرب المكروبين . فاترك أيها الشيخ الدنيا والاهتمام بشأنها ولا تكن متهما لربك وما قسمه اللّه تعالى لك لا بد أن يأتيك ولو تركته لا يخرج عنك واللّه يتولى هداك . وروى الطبراني والبيهقي مرفوعا : « تفرّغوا من هموم الدّنيا ما استطعتم فإنّه من كانت الدّنيا أكبر همّه أفشى اللّه ضيعته وجعل فقره بين عينيه » . وفي رواية لابن ماجة بإسناد صحيح مرفوعا : « من كانت الدّنيا أكبر همّه فرّق اللّه عليه ضيعته أي أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدّنيا إلّا ما كتب له » . وفي رواية لابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إنّه من تكن الدّنيا همّته يجعل اللّه تعالى فقره بين عينيه وشتّت عليه ضيعته » . أي فرق عليه حاله وصناعته ومعاشه وما هو مهتم به وشغبه عليه ليكثر كده ويعظم تعبه . وروى الطبراني مرفوعا : « من كانت الدّنيا همّته حرّم اللّه عليه جواري فإنّي بعثت بخراب الدّنيا ولم أبعث بعمارتها » . وروى البيهقي وغيره مرفوعا : « من انقطع إلى الدّنيا وكّله اللّه إليها » . وفي رواية للحاكم والبيهقي مرفوعا : « من جعل الهموم همّا واحدا همّ المعاد كفاه اللّه همّ دنياه ، ومن تشعبّت به الهموم لم يبال اللّه في أيّ أودية الدّنيا أهلكه » . وفي رواية لابن ماجة مرفوعا : « من جعل الهموم همّا واحدا همّ المعاد كفاه اللّه همّ دنياه ومن تشعّبته الهموم في أحوال الدّنيا لم يبال اللّه في أيّ أوديته هلك » . وروي في بعض الكتب الإلهية أن اللّه تعالى قال : « يا دنيا من خدمني فاخدميه ، ومن خدمك فاستخدميه » رواه أبو نعيم وغيره . وروى الطبراني مرفوعا : « من أصبح وهمّه الدّنيا فليس من اللّه في شيء » الحديث . وفي رواية له أيضا مرفوعا : « من أصبح حزينا على الدّنيا أصبح ساخطا على ربّه عزّ وجلّ » واللّه تعالى أعلم . [ عدم تمكن محبة الدنيا من القلب : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نمكن محبة الدنيا من قلوبنا بحيث نغفل بها عن عبادة ربنا المشروعة ، ولا نكاثر بها أهلها ولا ننافس أحدا عليها سواء أكانت