عبد الوهاب الشعراني
466
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
في الإخلاص ؟ فقال لا ، كلا الأمرين مطلوب ا ه . ويتعين ذلك على كبير الحارة لكونه إذا حضر حضرت الناس ، فيكون له إن شاء اللّه تعالى مثل ثواب من حضر بحضوره قياسا على ما ورد في المؤذن : « إنّه يعطى مثل ثواب من حضر إلى الصّلاة بأذانه » . وينبغي لعالم الحارة أو شيخ الفقراء في الحارة أن يعلم من يريد المشي مع الجنازة آداب المشي معها ، من عدم اللغو فيها ، وذكر من تولى وعزل من الولاة أو سافر ورجع من التجار ونحو ذلك ، فإن ذكر الدنيا في ذلك المحل ما له محل . ومما جرب أن كثرة الكلام واللغو تميت القلب وإذا مات القلب في طريق الجنازة شفعوا في الميت بقلوب ميتة فلا يستجاب لهم فأخطأ من لغا في طريق الجنازة في حق نفسه وفي حق الميت . وقد كان السلف الصالح لا يتكلمون في الجنازة إلا بما ورد وكان الغريب لا يعرف من هو قريب الميت حتى يعزيه لغلبة الحزن على الحاضرين كلهم . وكان سيدي علي الخواص رضي اللّه عنه يقول إذا علم من الماشين مع الجنازة أنهم لا يتركون اللغو في الجنازة ويشتغلون بأحوال الدنيا فينبغي أن نأمرهم بقول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فإن ذلك أفضل من تركه ، ولا ينبغي لفقيه أن ينكر ذلك إلا بنص أو إجماع فإن مع المسلمين الإذن العام من الشارع بقول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كل وقت شاؤوا ، وياللّه للعجب من عمى قلب من ينكر مثل هذا وربما غرم عند الحكام الفلوس حتى يبطل قول المؤمنين لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في طريق الجنازة ، وهو يرى الحشيش يباع فلا يكلف خاطره أن يقول للحشاش حرام عليك ، بل رأيت منهم فقيها يأخذ معلوم إمامته من فلوس بائع الحشيش والبرش : وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ النور : 46 ] . وروى مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم مرفوعا : « حقّ المسلم على المسلم ستّ فذكر منها وإذا مات فاتبعه » . وروى الإمام أحمد بإسناد حسن مرفوعا : « المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ، والّذي نفسي بيده ما توادّ اثنان فيفرّق بينهما إلّا بذنب يحدثه أحدهما » . وكان يقول : « للمسلم على المسلم ستّ فذكر منها ويتبعه إذا مات » زاد في رواية : « فمن ترك خصلة منها فقد ترك حقّا واجبا » . وروى الإمام أحمد والبزار وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « عودوا المرضى واتبعوا الجنائز تذكّركم الآخرة » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « من شهد الجنازة حتّى يصلّى عليها فله قيراط ،