عبد الوهاب الشعراني

467

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

ومن شهدها حتّى تدفن فله قيراطان ، قيل وما القيراطان ؟ قال : مثل الجبلين العظيمين » . وفي رواية للبخاري : « ومن تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتّى يصلّى عليها ويفرغ من دفنها فإنّه يرجع من الأجر بقيراطين كلّ قيراط مثل أحد ، ومن صلّى عليها ثمّ رجع قبل أن تدفن فإنّه يرجع بقيراط » . وروى مسلم مرفوعا : « من خرج مع جنازة من بيتها وصلّى عليها واتّبعها حتّى تدفن كان له قيراطان من الأجر كلّ قيراط مثل أحد ، ومن صلّ عليها ثمّ رجع كان له قيراط مثل أحد » . وروى البزار ورواته ثقات رواة الصحيح موقوفا : « من أتى جنازة في أهلها فله قيراط ، فإن تبعها فله قيراط ، فإن صلّى عليها فله قيراط ، فإن انتظرها حتّى تدفن فله قيراط » . وروى البزار مرفوعا : « إنّ أوّل ما يجازى به العبد بعد موته أن يغفر لجميع من تبع جنازته » واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في دعوة الإخوان للحضور للجنازة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نرغب إخواننا في أن يدعوا معارفهم إلى حضور جنازة من مات لهم ، وفي تعزية أهل الميت طلبا لحصول كثرة الأجر للميت وللمصلين وللمعزين لأهله . واعلم يا أخي أن اللّه تعالى ما ندبنا للصلاة على الميت إلا وهو يريد منا قبول شفاعتنا فيه ، فله الفضل والثناء الحسن . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : لا ينبغي لفقيه أن يبادر للإمامة على جنازة إلا إن كان يعلم من نفسه أنه ليس عليه ذنب ، فإن شرط الشافع في غيره أن يكون مغفورا له فإن قدموه وعزموا عليه تقدم وهو مستح من اللّه خجلان وصلى بالناس . وكان الحسن البصري يقول : أدركنا الناس وهم يرون الأحق بالصلاة على جنائزهم من رضوه لفرائضهم : ف الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الفاتحة : 2 ] . وروى مسلم والترمذي والنسائي مرفوعا : « ما من ميّت يصلّي عليه أمّة من المسلمين يبلغون مائة كلّهم يشفعون له إلّا شفّعوا فيه » . وروى مسلم وأبو داود وابن ماجة مرفوعا : « ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون باللّه شيئا إلّا شفّعهم اللّه فيه » . وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما يؤخر الجنازة حتى يبلغ المصلون أربعين رجلا لهذا الحديث .