عبد الوهاب الشعراني

465

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

فلان من المحسنين لأنفسهم ، وما قال قط فلان من المحسنين لي ، ويقول قد يكون صاحب تلك الحسنة يحب عدم إظهارها وكان يقول من شرط المؤمن أن يكون كل شيء دخل في يده من الدنيا على اسم المحاويج من نفسه أو من غيره والملك في ذلك كله للّه والمنة له على العباد لا لنا . وقال له مرة ولده اشتر لنا بقرة نأكل لبنها أو ثورا نحرث عليه أو حمارة تركبها ، فقال له يا ولدي انظر بهائم بلدنا إذا رجعت كلها من المرعى آخر النهار فإنها لو كانت كلها في داري ما رأيت نفسي أحق من المسلمين بشعرة منها ، فلا فرق يا ولدي بين أن تكون هذه البهائم كلها في داري أو عند الناس كلها سواء إنما هي أوهام تقوم في مخيلات الخلق لشهودهم الملك لهم فيها مع غفلتهم عن اللّه تعالى . وقد كان أخي هذا فقيها من فقهاء الريف رضي اللّه تعالى عنه ، وقد حلف لي بعض الإخوان باللّه العظيم ثم بالطلاق الثلاث أنه لو وضع جميع مشايخ الزوايا بمصر في كفة والشيخ عبد القادر هذا في كفة لرجح بالجميع ، فبهدى هذا الأخ يا أخي اقتده وكفن يا أخي الموتى وغسلهم واحفر لهم ولو بأجرة أو هدية واللّه يتولى هداك . وروى الطبراني ورواته محتج بهم في « الصحيح » والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم مرفوعا : « من غسّل ميّتا فكتم عليه غفر اللّه له أربعين كبيرة ، ومن حفر لأخيه قبرا حتّى يستره أو يواريه فكأنّما أسكنه مسكنا حتّى يبعث » . وفي رواية لمسلم : « من غسّل مسلما فكتم عليه غفر اللّه له أربعين مرّة ، ومن كفن ميّتا كساه اللّه من سندس وإستبرق الجنّة » الحديث . وفي رواية للطبراني مرفوعا : « من حفر قبرا بنى اللّه له بيتا في الجنّة ، ومن غسّل ميّتا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ، ومن كفّن ميّتا كساه اللّه من حلل الجنّة » الحديث . وفي رواية له أيضا : « من غسّل ميّتا فكتم عليه طهّره اللّه من ذنوبه » . وفي رواية لابن ماجة مرفوعا : « من غسّل ميّتا وكفّنه وحنّطه وحمله وصلّى عليه ولم يفش عليه ما رأى خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه » . وروى الحاكم وقال رواته ثقات مرفوعا : « زر القبور تذكر بها الآخرة واغسل الموتى فإنّ معالجة جسد خاو موعظة بليغة وصلّ على الجنائز لعلّ ذلك أن يحزنك فإنّ الحزين في ظلّ اللّه يتعرّض في كلّ خير » واللّه تعالى أعلم . [ فضل تشييع موتى المسلمين : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نشيع موتى المسلمين ونحضر دفنهم ولا نرجع من غير حضور الدفن إلا لأمر أهم منه شرعا ، امتثالا لأمر الشارع وقياما بواجب حق أخينا المسلم في الصلاة عليه وحضور دفنه ، وقياما بواجب حق أهله ومراعاة لخاطرهم فإنه مطلوب . وقد سئل الحسن البصري عمن يحضر الجنازة مراعاة لخاطر أهلها هل يقدح ذلك