عبد الوهاب الشعراني

463

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

تسهّل عليه قضاءك وأكثر له من الدّنيا » . وفي رواية لابن ماجة : « فأكثر ماله وولده وأطل عمره » واللّه تعالى أعلم . [ الحث على كثرة حمد اللّه عند موت ميت لنا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) إذا مات لنا ميت أن نكثر من حمد اللّه ومن قول : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 156 ] . امتثالا لأمر الشارع في ذلك ، فعلم أنه لا ينبغي لعالم أو صالح أن يقول وا ولداه وا ذراعاه ونحو ذلك من الألفاظ التي لو جلس يقولها إلى أن تقوم الساعة لا يكتب له بها حسنة ولا يخفف عنه ما في قلبه من النار التي يحس بها والد الميت أو أمه فيه ، كأن جسده قد حشي جمرا . فاتبع يا أخي السنة المحمدية في كل قول وفعل واللّه يتولى هداك . وقد بسطنا الكلام على هذا العهد في عهد موت الأولاد من عهود المشايخ واللّه تعالى أعلم . وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا حضرتم المريض أو الميّت فقولوا خيرا ، فإنّ الملائكة يؤمّنون على ما تقولون ، قالت أمّ سلمة : فلمّا مات أبو سلمة أتيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه إنّ أبا سلمة قد مات ، قال فقولي : اللّهمّ اغفر لي وله وأعقبني منه عقبى حسنة فقلت ذلك فأعقبني اللّه من هو خير لي منه محمّد صلى اللّه عليه وسلم » . وقوله المريض أو الميت هو خاص برواية مسلم وليس في رواية غيره شك . وفي رواية لمسلم وأبي داود وغيرهما عن أم سلمة قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنّا للّه وإنّا إليه راجعون اللّهمّ أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلّا أجره في مصيبته وأخلفه خيرا منها » . قالت فلما مات أبو سلمة قلت أي الناس خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم إني قلتها فأخلف اللّه لي خيرا منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ولفظ رواية الترمذي مرفوعا : « إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، اللّهمّ عندك أحتسب مصيبتي فأجرني بها وأبدلني خيرا منها » . وروى الطبراني مرفوعا : « من استرجع عند المصيبة جبر اللّه مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا يرضاه » .