عبد الوهاب الشعراني

456

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

له أخرى : « آخر أربعاء في الشّهر يوم نحس مستمرّ » . وقوله « تبيغ بي الدم » أي غلبني حتى قهرني ، وقيل هو الدم المتردد في البدن مرة من هنا ، ومرة من هنا ، إذا لم يجد مخرجا وهو بمثناة فوقية مفتوحة ثم موحدة ثم مثناة تحتية مشددة ثم غين معجمة . وروى أبو داود مرسلا : « من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السّبت فأصابه وضح فلا يلومنّ إلّا نفسه » والوضح : المراد به هنا البرص . وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « إذا اشتدّ الحرّ فاستعينوا بالحجامة لا يتبيّغ الدّم بأحدكم فيقتله » واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في عيادة المرضى : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) . أن نعود المرضى ونسألهم الدعاء امتثالا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « عودوا المرضى » . ولا نعودهم لعلة أخرى من طلب ثواب أو مكافأة فإنه ليس للعبد شيء حتى يطالب به الحق ولا يرى أنه كافأ أحدا عاده ولو تردد هو إليه ألف مرة اللهم إلا أن يطلب الثواب من باب الفضل والمنة لعلمه بأنه تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا أو يرى أنه كافأه صورة لا حقيقة فله ذلك . لكن في طلب الثواب دقيقة وهو أنه تعالى شرط في كونه لا يضيع أجر عبده أن يحسن عمله ، وأي عبد يدعي أنه أحسن عمله حتى يطلب الثواب فهضم العبد نفسه بين يدي اللّه عز وجل واجب . وجواب هذه المسألة من علوم الأسرار لا يسطر في كتاب . وقد رأيت جماعة من الفقراء لا يعودون مريضا إلا إن عرفوا من أنفسهم أن اللّه تعالى يجيبهم في تخفيف ذلك المرض عن المريض أو في نقله عنه إليهم ، أو إلى تماسيح البحر والوحوش المؤذية وإلا دعوا له في أماكنهم من غير ذهاب إليه ؛ ويقولون دليلنا في ذلك الحديث : « مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له جميع الجسد بالحمّى والسّهر » . ونحن لا قدرة لنا على المشاركة في البلاء ولا في نقل المرض أو تخفيفه عنه فإن أقدرنا اللّه تعالى عليه حضرنا عنده ومثل هؤلاء يسلم لهم حالهم والعمل بالسنة المحمدية على الوجه المتعارف بين الناس أولى لأن منازع هؤلاء خفية وربما كسروا خاطر من لم يعودوه أو أدخلوا عليه هما أو حزنا بعدم عيادتهم له ، ويقول لو علموا أنني أعيش أتوني وعادوني وفي الحضور عند المريض من شرط العمل بحديث : « إذا دخلتم على مريض فنفّسوا له في الأجل فإنّه أطيب لنفسه » ا ه . فطلب الشارع صلى اللّه عليه وسلم الحضور عند المريض من غير شرط وأمرنا بالتنفيس عنه كقولنا له : أنت طيب بخير وعافية لا تخف ، ولكن لا تغفل عن التوبة والاستغفار فإن اللّه تعالى يقبل توبتك الآن لضعف الداعية إلى فعل ذلك الشيء