عبد الوهاب الشعراني
457
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
الذي تتوب عنه . والقاعدة عند أهل الشريعة أن الميسور لا يسقط بالمعسور فعلى ما شرطه هؤلاء الأشياخ بتقدير تحمل المرض وتخفيفه إذ تعسر التحمل لا يسقط الحضور ، كما قالوا إذا لم يحفظ شيئا من القرآن يقف بمقدار ما كان يقرأ . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : لا ينبغي لمن يعود مريضا أن يكون متلطّخا بذنب من الذنوب الظاهرة والباطنة ، فإن دعاء العصاة محجوب عن حضرة الإجابة ، بل الذي ينبغي أن يكون على طهارة ظاهرة وباطنة ا ه . فعد يا أخي إخوانك امتثالا لأمر الشارع ولا تطلب منهم أن يكافئوك إذا مرضت بل افرح ، إذا لم يعدك أحد فإن تلك الضعفة ربما تكون هي القاضية ولا أحد يكافئهم عنك : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وإذا صرت عالما أو شيخ زاوية فإياك أن تتكبر عن عيادة أحد من المسلمين ، بل عد المسلمين كبيرهم وصغيرهم غنيهم وفقيرهم محترفهم وأميرهم ، لكن بنية صالحة بحيث لا ترى لنفسك بذلك فضلا على أحد ممن عدتهم من فقراء المسلمين فتنظر إلى ضخامتك في عيون الناس وحقارة ذلك الفقير ، فإن رأيت لنفسك فضلا على وجه الكبر أثمت وضللت عن السنة ضلالا مبينا ، وسيأتي في الأحاديث تقييد حصول الثواب بكونه محتسبا ، واللّه أعلم . وقد رأيت بعض المخنفسين يخص العوام بالزيارة والعيادة ويقول إنهم يحصل لهم جبر خاطرهم بزيارتنا وعيادتنا لهم لضخامتنا فنبهته على نقص هذا المشهد فتاب إلى اللّه تعالى ، وأمرته بالأخذ عن شيخ يخرجه عن علل الأعمال فامتثل وحصل له خير كبير ، وصار يستغفر اللّه تعالى من جميع إخلاصه الذي كان يشهده قبل الاجتماع بأهل الطريق : و الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « حقّ المسلم على المسلم خمس ، فذكر منها وعيادة المريض » . وفي حديث الترمذي والنسائي مرفوعا : « حقّ المسلم على المسلم ستّ ، فذكر منها وإذا مرض فعده » . وفي حديث مسلم مرفوعا : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، قال يا ربّ : كيف أعودك وأنت ربّ العالمين ؟ قال : أما علمت أنّ عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أمّا علمت أنّك لو عدته لوجدتني عنده » الحديث . وروى الإمامان أحمد والبزار وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « عودوا المرضى ، واتبعوا الجنائز تذكّركم الآخرة » .