عبد الوهاب الشعراني
433
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
أرى فأكثروا ذكر هاذم اللّذّات الموت » الحديث بطوله . وروى الطبراني عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : « خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جنازة فجلس إلى قبرها فقال : ما يأتي على هذا القبر من يوم إلّا وهو ينادي بصوت زلق طلق يا ابن آدم نسيتني ألم تعلم أنّي بيت الوحدة وبيت الغربة وبيت الوحشة وبيت الدّود وبيت الضّيق إلّا من وسّعني اللّه عليه » الحديث . وروى ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد جيد : « أنّ رجلا من الأنصار قال : يا رسول اللّه من أكيس النّاس وأحزم النّاس ؟ قال : أكثرهم ذكرا للموت وأكثرهم استعدادا للموت أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدّنيا وكرامة الآخرة » . وروى الطبراني بإسناد حسن والبزار : « أنّ رجلا مات من أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فجعل أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يثنون عليه ويذكرون من عبادته ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ساكت ، فلما سكتوا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل كان يكثر ذكر الموت ؟ قالوا : لا ، قال : فهل كان يدع كثيرا ممّا يشتهي ؟ قالوا لا ، قال : ما بلغ صاحبكم كثيرا ممّا تذهبون إليه » . وروى الطبراني مرفوعا : « كفى بالموت واعظا وكفى باليقين غنى » . وروى البزار مرفوعا : « أربعة من الشقاء : جمود العين وقسوة القلب وطول الأمل والحرص على الدّنيا » . وروى ابن أبي الدنيا مرفوعا : « يهلك آخر هذه الأمّة بالبخل والأمل » . وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي وأبو نعيم والأصبهاني أن أسامة بن زيد اشترى وليدة بمائة دينار لأجل فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر ، إنّ أسامة لطويل الأمل ، والّذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلّا ظننت أنّ شفريّ لا يلتقيان حتّى يقبض اللّه روحي ، ولا رفعت قدمي وظننت أنّي أضعه حتّى أقبض ، ولا لقمت لقمة إلّا ظننت أنّي لا أسيغها حتّى أغصّ بها من الموت ، والّذي نفسي بيده إنّ ما توعدون به لآت وما أنتم بمعجزين » . وروى الطبراني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اطلع على أصحابه ذات عشية فقال : « يا أيّها النّاس ألا تستحيون ؟ قالوا : ممّ ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : تجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا تعمرون وتؤمّلون ما لا تدركون ، ألا تستحيون من ذلك ؟ » . وروى البخاري والترمذي عن عبد اللّه بن عمر قال : أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمنكبي فقال : « كن في الدّنيا كأنّك غريب أو عابر سبيل » . وكان ابن عمر يقول : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك .