عبد الوهاب الشعراني

40

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

[ مساعد الناس في بناء المساجد : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نساعد الناس في بناء المساجد في الأمكنة المحتاج إلى صلاة الجمعة والجماعة فيها بأنفسنا وأموالنا بشرط الاخلاص والحل في المال وعدم زخرفتها بالرخام الملون الرقيق وطلي سقفها بالذهب والألوان المعروفة ، ولا نتخلف عن المساعدة فيها إلا لعذر شرعي فإنها من جملة شعائر اللّه تعالى ، ولتكون كنّا للناس من الحر والبرد إذا صلوا وانتظروا الصلاة الأخرى ، ومن جملة ذلك عمارة المنبر وكرسي المصحف وبناء المطهرة والمنارة فنساعد في بنائها كذلك وكذلك من الملحق ببنائها وقفنا الأوقاف عليها مساعدة لخدامها ، ومن يقوم بوظائفها ويتلو القرآن فيها ويذكر اسم اللّه تعالى فيها فإن المساجد لا تكمل إلا بذلك . وإنما شرطنا الإخلاص في البناء والحل في المال وعدم الزخرفة لأن معاملة اللّه تعالى لا تكون إلا على الأوضاع الشرعية ، وذلك ليقبلها من صاحبها فراجع يا أخي جميع ما ورد من فضائل الأعمال إلى من كان مخلصا في عمله منفقا من طيب كسبه . وأما من بنى مسجدا من حرام أو شبهات أو من غير إخلاص نية فربما أثم ولم يقبل منه ، وإذا كان يوم القيامة انهار به في جهنم فعذب به . وأما عدم الزخرفة فإنما هو حتى لا يفتن المصلون بإطماحهم أبصارهم إلى تلك الألوان والصنائع فلا يفي أجره بوزره ، لأن روح الصلاة الذي هو الإقبال بالجسم والقلب على اللّه تعالى لم يحصل لمن يصلي هناك ، فكأنهم لم يصلوا هناك فلا تعمر يا أخي شيئا من المساجد إلا إن علمت من نفسك الإخلاص ، فإن علمت من نفسك أنك إنما تعمر ليقال فأعط الناس الذين يكتمون عليك الأمر ما سمحت به من المال ليصرفوه في عمارته من غير أن ينسب إليك ذلك ، واللّه تعالى أعلم . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « من بنى مسجدا يبتغي به وجه اللّه تعالى بنى اللّه تعالى له بيتا في الجنّة » . وفي رواية للطبراني والبزار وابن حبان في « صحيحه » واللفظ للبزار مرفوعا : « من بنى للّه مسجدا قدر مفحص قطاة بنى اللّه له بيتا في الجنّة » . وفي رواية لابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » : « من بنى للّه مسجدا يذكر فيه بنى اللّه له بيتا في الجنّة » . وفي رواية لابن خزيمة في « صحيحه » مرفوعا : « من بنى للّه مسجدا كمفحص قطاة أو أصغر بنى اللّه له بيتا في الجنّة » . وفي رواية : « كمفحص قطاة لبيضها » الحديث . ومفحص القطاة : هو مخيمها . وهو قدر موضع جبهة المصلي ، قالوا وإنما مثل بمفحص القطاة دون غيرها لأنها تروث فيه . وروى الإمام أحمد والطبراني مرفوعا : « من بنى مسجدا للّه ليصلّى فيه بنى اللّه عزّ وجلّ له في الجنّة بيتا أفضل منه » . وفي رواية :