عبد الوهاب الشعراني

41

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

« أوسع منه » . رواه الإمام ، وروى الطبراني مرفوعا : « من بنى بيتا يعبد اللّه تعالى فيه من مال حلال بنى اللّه له بيتا في الجنّة من درّ وياقوت » . وفي رواية للطبراني مرفوعا : « من بنى مسجدا لا يريد به رياء ولا سمعة بنى اللّه له بيتا في الجنّة » . وتقدم في باب فضل العلم حديث : « إنّ ممّا يلحق المؤمن بعد موته مسجدا بناه » واللّه تعالى أعلم . [ تطهير المساجد : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن ننظف المساجد ونطهرها ، لا سيما إن حصل فيها قمامة أو نجاسة بواسطتنا أو واسطة أولادنا أو خدامنا أو الفقراء المقيمين عندنا ، فإنه يتأكد علينا كنسها وتطهيرها وإخراج القاذورات والقمامات منها ، إما إلى الكوم وإما إلى محل طرح تراب المسجد حتى يأتي الزبال يحمله إلى الكوم إن كان بعيدا عن المسجد ، وهذا العهد يخل به كثير من علماء الزمان وصالحيه الساكنين بجوار المسجد وباب دارهم من داخله ، فترى الحصر التي هي فيه قريبة من دارهم قذرة من دخول السقاء والحطب واللحم والخدم الحفاة الذين يخرجون إلى السوق حفاة ولا يتجرأ خادم المسجد بمنعهم من ذلك خوفا من ذلك الشيخ ، أو من طلبته أن يؤذوه أو يسلطوا عليه الناظر فيؤذيه بضربه أو بقطع شيء من جامكيته ونحو ذلك . فليتنبه العالم أو الصالح لمثل ذلك ويحترم مساجد اللّه تعالى وليتأمل نفسه ، في قلة خوفه من اللّه تعالى يجدها تخاف من الخلق أكثر من اللّه إما لغفلته عنه تعالى ، أو لكونه لا يهتك ستره بخلاف الخلق ، ولو أنه دخل قصر الملك وحصل منه قذر فيه لم يصبر ساعة على تقذيره قصر الملك ولو أنزله به الملك ، بل تراه إذا رأى ولده الصغير بال أو تغوط على باب قصر الملك يبادر على الفور بإزالته وتطهيره وربما مسحه بردائه أو قميصه خوفا أن يطلع عليه ذلك السلطان ولو أنه رأى مثل ذلك في المسجد ما كان مسحه بردائه ولا بقميصه قط بل يقول انظروا لفراشه يطهر هذا المكان ولو أنه لم يجده إلى آخر النهار لترك النجاسة في المسجد ، وكل ذلك استهانة بجانب اللّه تعالى ، ومما يتساهل به سكان المسجد أيضا جعل الغنم والأوز والدجاج فوق سطحه ويحجبونه بحصير حتى لا يراه أحد من الخلق الذين ينكرون ذلك عليهم ويتغافلون عن مثل ذلك . وقد رأى سيدي علي الخواص رحمه اللّه مرة على ظهر زاوية بعض الفقراء خروفا مربوطا ، فنادى على الشيخ حتى سود وجهه بين الناس فاعتذر له بعدم علمه ، فقال له ما وضعه نقيبك هنا إلا لعلمه بقلة اعتنائك بمثل ذلك ، فإنك لو أدبته وعلمته الأدب مع اللّه تعالى لم يقع منه مثل ذلك ثم أنشد : ومن ربط الكلب العقور ببابه * فكلّ أذى للنّاس من رابط الكلب