عبد الوهاب الشعراني

390

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الشيخان مرفوعا : « بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك فأخّره فشكر اللّه تعالى له ذلك فغفر اللّه له » . وفي رواية لمسلم : « لقد رأيت رجلا يتقلّب في الجنّة في شجرة قطعها عن ظهر الطّريق كانت تؤذي المسلمين » . وفي رواية لأبي داود مرفوعا : « مرّ رجل بغصن شجرة على ظهر الطّريق فقال واللّه لأنحّينّ هذا عن طريق المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنّة » . وفي رواية لأبي داود مرفوعا : « نزع رجل ، لم يعمل خيرا قطّ ، غصن شوك عن الطّريق » . إما قال الراوي : « كان في شجرة فقطعه ، وإمّا كان موضوعا فأماطه عن الطّريق فشكر اللّه ذلك له فأدخل الجنّة » . وروى الإمام أحمد وأبو يعلى بإسناد لا بأس به في المتابعات ، عن أنس بن مالك قال : « كانت شجرة تؤذي النّاس فأتاها رجل فعزلها عن طريق النّاس ، فقال نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فلقد رأيته يتقلّب في ظلّها في الجنّة » واللّه تعالى أعلم . قلت : وينبغي للحجاج أن يتقدموا ويزيلوا ما في طريق الحاج من شوك أم غيلان في نحو وادي الخروبة والعقيق وبساتين القاضي ، فإن غالب الأحمال تعلق بتلك الأشجار فإن العرب يقطعون الفرع ويتركون شيئا منه كالأضلاع خارجا ، فربما كان المحمل لعجوز ضعيفة فيعلقها في الليل ويرميها يكسرها وقد تعلقت محفة الشيخ عبد اللّه الغمري ليلا في فرع من الخروبة لما حج سنة سبع وأربعين فاشترى له فأسا من مكة وعزم على قطعها إذا رجع فأدركته المنية في منزل بدر فمات رضي اللّه عنه ، واللّه تعالى يثيب العبد بالنية واللّه تعالى أعلم . [ الحث على قتل الوزغ والحية والعقرب : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نقتل الوزغ والحية والعقرب وكل شيء يؤذي المسلمين بطريقه الشرعي ، حتى إبرة العجوز التي تشق الجلد وتدخل فيه ، وأما الحيات ففيها تفصيل سيأتي في الأحاديث بشرطه . وقد بلغنا عن وهب بن منبه أنه سئل عن الوزغ ما شأنه حتى يقتل ؟ فقال لما فيه من السم ، يدل له أنك إذا قطعت ذنبها تصير ساعة تضطرب وأيضا فإنها كانت تنفخ نار النمروذ على إبراهيم الخليل عليه السلام فقيل لها ، وماذا تغني نفختك مع ضعفها فقالت أعرف أن نفختي ضعيفة ، وإنما فعلت ذلك إظهارا للشماتة بإبراهيم حيث كسر آلهتنا ، هكذا رأيته منقولا في بعض الكتب ، وسيأتي في رواية ابن حبان في « صحيحه » والنسائي ما يشهد لتلك المسألة بغير هذا اللفظ واللّه تعالى أعلم . وأدلك يا أخي على فائدة عظيمة ، إذا قرصتك عقرب فادهن دائر مخرج الغائط بالزيت الطيب ، فإن الحرقان يبرد في الحال ، وقد جربنا ذلك مرارا ، وإذا لسعتك حية أو