عبد الوهاب الشعراني
39
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
مثل ما يقول فله مثل أجره » . وفي رواية : « من قال مثل ذلك إذا سمع المؤذّن وجبت له شفاعتي يوم القيامة » واللّه تعالى أعلم . [ الدعاء بين الأذان والإقامة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نسأل اللّه تعالى ما شئنا من حوائج الدنيا والآخرة لنا وللمسلمين فيما بين الأذان وإقامة الصلاة ولا نفرط في ذلك إلا لعذر شرعي ، وذلك لأن الحجب ترفع في ذلك الوقت بين الداعي وبين ربه بمثابة فتح باب الملك والإذن في الدخول لأصحابه وخدامه عليه ، فمن كان من أهل الرعيل الأول قضيت حاجته بسرعة مقابلة له على سرعة مجيئه بين يدي ربه تعالى ، ومن كان من آخر الناس مجيئا كان أبطأهم إجابة مع أنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ولكن هكذا معاملته تعالى لخلقه ، ولا يخفى أن الحق تعالى يحب من عباده الإلحاح في الدعاء لأنه مؤذن بشدة الفاقة والحاجة ومن لم يلح في الدعاء فكأن لسان حاله يقول أنا غير محتاج إلى فضل اللّه تعالى ، وربما أن اللّه تعالى يكشف حاله حتى يصير يدعو فلا يستجيب له ، ويلح في الدعاء ليلا ونهارا فلا يرى له أثر إجابة ، حتى يكاد كبده يتفتت من القهر كما عليه طائفة التجار والمباشرين الذين دارت عليهم الدوائر فتراهم يقرؤون الأوراد ويحفظون الإقسامات ، ويدعون اللّه ليلا ونهارا بأن حاله يعود إلى ما كان فلا يجيبهم . فإياك يا أخي أن تتهاون بالدعاء في كل وقت ندبك الحق تعالى إلى الدعاء فيه فتقاسي ما لا خير فيه : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وروى أبو داود وغيره مرفوعا : « الدّعاء بين الأذان والإقامة لا يردّ » . زاد النسائي وابن ماجة وابن حبان في « صحيحيهما » ( فادعوا ) وزاد الترمذي : « فقالوا فماذا نقول يا رسول اللّه ؟ قال : سلوا اللّه العافية في الدّنيا والآخرة » . وروى الحاكم مرفوعا : « إذا نادى المنادي فتّحت له أبواب السّماء واستجيب الدّعاء ، فمن نزل به كرب أو شدّة فليجب المنادي » . أي ينتظر بدعوته حتى يؤذن المؤذن فيجيبه ثم يسأل اللّه حاجته كما يدل عليه حديث أبي داود والنسائي وغيرهما مرفوعا : « قل كما يقول المؤذّن ، فإذا انتهيت فسل تعط » . وروى البيهقي مرفوعا : « إذا نودي بالصّلاة أدبر الشّيطان وله ضراط حتّى لا يسمع التّأذين ، فإذا قضي الأذان أقبل ، فإذا ثوّب أدبر » الحديث . والمراد بالتثويب : هنا الإقامة . وروي عن الإمام أحمد مرفوعا : « إذا ثوّب بالصّلاة فتّحت أبواب السّماء واستجيب الدّعاء » . وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « ساعتان لا يردّ على داع دعوته : حين تقام الصّلاة ، وساعة الصّفّ في سبيل اللّه تعالى » واللّه تبارك وتعالى أعلم .