عبد الوهاب الشعراني

384

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

الأكابر وخفيت في الأصاغر ولذلك دعوا إلى الترقي ، والمساوي ظهرت في الأصاغر وخفيت في الأكابر ، ولذلك يجوز في حق الولي أن يقع في الكبائر ويجوز في حق الكافر أن يسلم . وما خرج عن هذه القاعدة إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فإنهم محاسن صرف ليس فيهم شيء من المساوي ا ه . وسمعت أخي أفضل الدين يقول : لا يصح من عبد سلامة الصدر إلا بعد تصفيته من استعمال شيء من المساوي ، وهناك يقول إن جليسه لا يقع في معصية ومتى جوز ولو غفلة وقوع أحد في معصية فمن لازمه عدم التطهر من تلك الصفة التي يجوز وقوع الغير فيها : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ [ يوسف : 21 ] وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى الترمذي وقال حديث حسن عن أنس قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا بنيّ إن قدرت على أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غشّ لأحد فافعل » الحديث . وروى الإمام أحمد بإسناد على شرط الشيخين والنسائي وأبو يعلى والبزار عن أنس قال : « كنّا جلوسا عند النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنّة » فطلع رجل من الأنصار ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ذلك في ثاني يوم وثالث يوم ورابع يوم ، وذلك الرّجل يطلع فتبعه عبد اللّه بن عمر وأخبره بقول النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال ما هو إلّا أنّي إذا انقلبت على فراشي في الليل ذكرت اللّه وكبّرته حتّى لصلاة الفجر غير أنّي لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشّا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه اللّه إيّاه ، فقال له عبد اللّه هذه الّتي بلغت بها » . وفي رواية أنه قال : « إذا أتيت مضجعي اضطجعت وليس في قلبي غمر لأحد » والغمر هو الحقد ، والحديثان بالمعنى مختصر . وروى ابن ماجة بإسناد صحيح والبيهقي وغيرهما : « قال عبد اللّه بن عمر : قيل يا رسول اللّه أيّ النّاس أفضل ؟ قال كلّ مخموم القلب صدوق اللّسان ، قالوا صدوق اللّسان نعرفه ، فما مخموم القلب ؟ قال هو التّقيّ النّقيّ لا إثم فيه ولا بغي ، ولا غلّ ، ولا حسد » . وروى ابن أبي الدنيا مرسلا : « إنّ بدلاء أمّتي لا يدخلون الجنّة بكثرة صلاة ولا صوم ولا صدقة ، ولكن دخلوها برحمة اللّه ، وسخاوة النّفوس ، وسلامة الصّدور » . وروى الإمام أحمد والبيهقي مرفوعا : « قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان وجعل قلبه سليما » الحديث ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ الحث على التواضع للأخ المسلم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نتواضع لإخواننا المسلمين بمعنى أننا نرى أنفسنا دونهم في المقام ، لا أنا نرى لنا مقاما فوقهم ونتنازل لهم عنه كما هو ظاهر لفظ التواضع . وهذا العهد يحتاج من يريد العمل به إلى شيخ قطعا ، وقد تحققنا به بحمد اللّه تعالى على يد سيدي علي الخواص فلست أرى لي مقاما على أحد من المسلمين ولو