عبد الوهاب الشعراني

370

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى أبو داود والترمذي والنسائي مرفوعا : « إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلّم ، فإذا أراد أن يقوم فليسلّم فليست الأولى أحقّ من الآخرة » . وزاد رزين العبدري : « ومن سلّم على قوم حين يقوم عنهم كان شريكهم فيما خاضوا من الخير بعده » . وروى الإمام أحمد مرفوعا : « حقّ على كلّ من قام على جماعة أن يسلّم » . وروى أبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي : « أنّ رجلا جاء إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال السّلام عليكم فردّ عليه السّلام ثمّ جلس فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عشر ، ثمّ جاء آخر فقال السّلام عليكم ورحمة اللّه فردّ فجلس فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عشرون ، ثمّ جاء آخر ، فقال السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فردّ فجلس فقال ثلاثون ، ثمّ جاء آخر فقال السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ومغفرته ، فقال أربعون ، قال هكذا تكون الفضائل » واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في المصافحة عند اللقاء : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نصافح إخواننا عند اللقاء ، ولا نترك ذلك إلا لضرورة ، كأن لم يرض من نصافحه أن يصافحنا لفخامته كالباشات والدفتردار ونحوهما أو لجهل وغلظة كجند السلطان وجبلية الوالي ونحوهم ، وكان ذلك من خلق أخي أبي العباس الحريثي رحمه اللّه ومن خلق والده كان لا يسلم عليهما أحد إلا صافحاه فبهداهما اقتده . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول الحكمة في المصافحة استجلاب الود والتعاضد كأن كلا منهما يقول لصاحبه أنا معك في جميع ما تريد من الخير فإن صورة المصافحة صورة العهد : « وكان صلى اللّه عليه وسلم لا يصافح أحدا إلّا ويشدّ على يده فيشابكه » . إشارة لقوة التلازم ا ه . فاعلم ذلك واعمل عليه واللّه يتولى هداك : واللّه عليكم حكيم . وروى أبو داود والترمذي مرفوعا : « ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلّا غفر لهما قبل أن يتفرّقا » . وفي رواية للطبراني مرفوعا : « إنّ المسلمين إذا التقيا وتصافحا وضحك كلّ واحد منهما في وجه صاحبه لا يفعلان ذلك إلّا للّه ، لم يتفرّقا حتى يغفر لهما » . وفي رواية للإمام أحمد والبزار وأبي يعلى مرفوعا : « ما من مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه إلّا كان حقّا على اللّه عزّ وجلّ أن يحضر دعاءهما ، ولا يفرّق بين أيديهما حتّى يغفر لهما » . ومعنى يحضر دعاءهما ، يجيبه ، وإلا فالحق تعالى حاضر على الدوام . وروى الطبراني عن أنس قال : كان أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا ، وإذا قدموا من سفر تعانقوا .