عبد الوهاب الشعراني

356

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

مُسْتَقِيمٍ [ النور : 46 ] . وروى الترمذي وغيره مرفوعا ومرسلا : « السّخيّ قريب من اللّه قريب من الجنّة قريب من النّاس بعيد من النّار ، والبخيل بعيد من اللّه بعيد من الجنّة بعيد من النّاس قريب من النّار ، ولجاهل سخيّ أحبّ إلى اللّه من عابد بخيل » . وروى الأصفهاني مرفوعا : « ألا إنّ كلّ جواد في الجنّة حتم على اللّه وأنا به كفيل ، ألا وإنّ كلّ بخيل في النّار حتم على اللّه تعالى وأنا به كفيل ؟ قالوا يا رسول اللّه من البخيل ، ومن الجواد ؟ قال : الجواد من جاد بحقوق اللّه في ماله ، والبخيل من منع حقوق اللّه وبخل على ربّه ، وليس الجواد من أخذ حراما وأنفق إسرافا » . قلت : وقد سئل الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه اللّه عن حقيقة الإسراف ، فقال : الإسراف كرم واسع خارج عن الحد والمقدار ، ولكن لما كان صاحب هذا الحال لا يقدر على المداومة عليه بل بندم على ما يخرجه إذا وجد حاله قد ضاق جعله اللّه تعالى مذموما ، وجعل المحمود حالة بين إسراف وتقتير ، واللّه أعلم . وروى الترمذي مرفوعا : « إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، وإذا كان أمراؤكم شراركم ، وأغنياؤكم بخلاءكم ، وأموركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها » . وروى أبو داود في مراسيله : « إذا أراد اللّه بقوم خيرا ولّى أمرهم الحكماء ، وجعل المال عند السّمحاء ، وإذا أراد اللّه بقوم شرّا ولّى أمرهم السّفهاء ، وجعل المال عند البخلاء » . وروى أبو الشيخ مرفوعا : « السّخاء هو خلق اللّه الأعظم » . وفي رواية له أيضا مرفوعا : « ما جبل وليّ للّه عزّ وجلّ إلّا على السّخاء وحسن الخلق » . وروى الطبراني مرفوعا : « إنّ اللّه استخلص هذا الدّين لنفسه ولا يصلح لدينكم إلّا السّخاء وحسن الخلق ، ألا فزيّنوا دينكم بهما » . وروى الطبراني : « أنّ شخصا قال يا رسول اللّه من السّيّد ؟ قال : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السّلام ، قالوا فما في أمّتك سيّد ؟ فقال : بلى رجل أعطي مالا ورزق سماحة وأدنى الفقير وقلّت شكاته في النّاس » . وروى الطبراني والأصفهاني مرفوعا : « إنّ اللّه تبارك وتعالى بعث جبريل إلى إبراهيم عليهما السّلام فقال : يا إبراهيم إنّي لم أتّخذك خليلا على أنّك أعبد عبادي لي ولكن اطّلعت على قلوب المؤمنين فلم أجد قلبا أسخى من قلبك » .