عبد الوهاب الشعراني

349

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى ابن حبان في « صحيحه » عن عطاء قال : دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي اللّه عنها فقالت لعبيد بن عمير ، قد آن لك أن تزورنا ، فقال أقول يا أمه كما قال الأول : « زر غبّا تزدد حبّا » . فقالت « دعونا من بطالتكم هذه » ، الحديث . وروى الإمام أحمد ورواته ثقات : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال لأمّ سلمة أصلحي لنا المجلس فإنّه ينزل ملك إلى الأرض لم ينزل إليها قطّ » . وروى الإمام أحمد عن أم بجيد بضم الموحدة وفتح الجيم ، قالت : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأتيني في بني عمرو بن عوف ، فأتخذ له سويقا في قعبة فإذا جاء سقيتها إياه » . وروى الطبراني موقوفا ورواته ثقات : أن إبراهيم بن قشيط وهو المدفون بطنط أبي تراب في الغربية قال الحافظ وليس في مصر قبر صحابي محقوق غيره دخل على عبد اللّه بن الحرث بن جزء الزبيدي فرمى إليه بوسادة كانت تحته وقال : من لم يكرم جليسه فليس من أحمد ولا من إبراهيم عليهما الصلاة والسلام واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في أن نقري الضيف ونكرمه : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نقري الضيف ونكرمه ونأمر جميع إخواننا بذلك ونبين لهم ما ورد في تأكيد حقه ، وهذه السنة عظيمة والعمل بها قليل لا سيما قري الأمراء فلا تكاد ترى لهم رغيفا إلا في النادر وكان الأولى لهم إحياء هذه السنة التي اندرست ويقرون كل وارد عليهم حسب الطاقة ، لأن حامل العلم والقرآن من نواب النبي صلى اللّه عليه وسلم وصغيرته كبيرة فينبغي لكل عالم أن يدعو طلبته إلى طعامه كلما قرؤوا عليه ولو رغيفا يفرقه عليهم . وقد قلت مرة لطالب علم ورد عليّ فغديته لا تؤاخذنا بالتقصير فإن طعامنا قليل الدسم ما هو مثل طعام شيخك فقال لي أنا ما رأيت له طعاما إلى وقتي هذا مع أنه أجازه بالفتوى والتدريس . واختلف الناس مرة في هلال رمضان فقال الناس انظروا العلماء هل هم صائمون فصوموا ؟ فقال شخص عن شيخه إنه تغدى هو وأنا في هذا اليوم ، فقال له طالب آخر هذا من علامة كذبك ، فإن شيخنا ما رأيناه قط يأكل مع أحد ، ثم قال لي يقولون في أفواه الناس ثلاثة لا ترى لهم أجنحة الفرس ورجل الثعبان وخبز الفقيه ، فقلت له ثم من العلماء من قلبه عاكف في حضرة الاسم المانع فلا يقدر على أن يطعم أحدا إلا إن خرج من حضرته إلى حضرة الاسم الكريم والمعطي وأجبت عن شيخه فلم يصغ إليّ وقال لا أقدر على قلبي يميل إلى من لا يطعمني مثل من يطعمني أبدا فقلت له هل هذا الذي منعكه كان رزقك وحال بينك وبينه ، أم ليس هو رزقك ؟ فقال هو ليس رزقي وقولك صحيح ولكن اللّه قد ذم البخيل ، مع أنه لم يقسم على يديه لأحد رزقا ، فقلت له : للحق