عبد الوهاب الشعراني
340
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
قال الخطابي والسفعاء بفتح السين المهملة ممدودا هي التي تغير لونها إلى الكمودة والسواد من طول الأيمة يريد بذلك أنها حبست نفسها على أولادها ولم تتزوج فتحتاج إلى الزينة والتصنع للزوج ، وآمت المرأة بمد الهمزة وتخفيف الميم إذا صارت أيما ، وهي من لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا تزوجت أم لم تتزوج بعد . والمراد هنا من مات زوجها وتركها أيما . وفي رواية لأبي يعلى بإسناد حسن مرفوعا : « أنا أوّل من يفتح باب الجنّة إلّا أنّي أرى امرأة تبادرني فأقول لها ما لك ومن أنت ؟ فتقول أنا امرأة قعدت على أيتام لي » . وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا : « من مسح على رأس يتيم لم يمسحه إلّا للّه كان له في كلّ شعرة مرّت عليها يده حسنات ، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنّة كهاتين ، وفرّق بين أصبعيه السّبّابة والوسطى » . وروى الطبراني : « أنّ رجلا أتى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يشكو قساوة قلبه . فقال أتحبّ أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ، ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلين قلبك وتدرك حاجتك » . وفي رواية للإمام أحمد : « فقال له : امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين » . وروى الطبراني ورواته ثقات إلا واحدا وليس بالمتروك : « والّذي بعثني بالحقّ لا يعذّب اللّه يوم القيامة من رحم اليتيم ولان له في الكلام ورحم يتمه وضعفه ولم يتطاول على جاره بفضل ما آتاه اللّه » . وروى الأصبهاني مرفوعا : « إيّاكم وبكاء اليتيم فإنّه يسري في اللّيل والنّاس نيام » . وروى الحاكم والبيهقي والأصبهاني مرفوعا : « أنّ رجلا قال ليعقوب عليه السّلام : ما الّذي أذهب بصرك وحنى ظهرك ؟ فقال : أمّا الّذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف ، وأمّا الّذي حنى ظهري فالحزن على أخيه بنيامين ، فأتاه جبريل عليه السّلام فقال : أتشكو اللّه ؟ فقال : إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه ، قال جبريل عليه السّلام : اللّه أعلم بما قلت منك ، قال : ثمّ انطلق جبريل عليه السّلام ودخل يعقوب بيته فقال : أي ربّ أما ترحم الشّيخ الكبير أذهبت بصري وحنيت ظهري فاردد عليّ ريحانتيّ فأشمّهما شمّة واحدة ثمّ اصنع بي بعد ما شئت ، فأتاه جبريل فقال : يا يعقوب إنّ اللّه عزّ وجلّ يقرئك السّلام ويقول : أبشر فإنّهما لو كانا ميّتين لنشرتهما لك لأقرّ بهما عينك ويقول لك : يا يعقوب أتدري لما أذهبت بصرك وحنيت ظهرك ولم فعل إخوة يوسف بيوسف ما فعلوا ؟ قال : لا ، قال إنّك أتاك يتيم مسكين وهو