عبد الوهاب الشعراني
341
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
صائم جائع وذبحت أنت وأهلك شاة فأكلتموها ولم تطعموه ويقول : إنّي لا أحبّ شيئا من خلقي حبّي لليتامى والمساكين فاصنع طعاما وادع المساكين ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فكان يعقوب كلّما أمسى نادى مناديه من كان صائما فليحضر طعام يعقوب ، وإذا أصبح نادى مناديه من كان مفطرا فليفطر على طعام يعقوب » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « السّاعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل اللّه وكالّذي يقوم اللّيل ويصوم النّهار » . وروى الإمام أحمد والطبراني مرفوعا : « من أنفق على ابنتين أو أختين أو ذواتي قرابة يحتسب النّفقة عليهما حتّى يغنيهما من فضل اللّه أو يكفيهما كانتا سترا له من النّار » واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في زيارة الإخوان والصالحين : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نزور الإخوان والصالحين ، ونكرم كل وارد علينا حتى واردات الحق تعالى فنكرمها بتلقيها بالتعظيم والإجلال والرضا بها عن اللّه عز وجل . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ ناصح يسلك به حتى يدخله حضرات الولاية ، ويمر به إلى حضرات الأخلاق الحسنة ، ويكسوه منها ما قسم له فتصير سجيته تعصي النفس والشيطان في كل ما يطلبانه من العبد ، ويطيع الملك بالبديهة ويطيعه في جميع لماته ، وهناك يخوض في الرحمة إن زار أحدا ذاهبا وراجعا ، فإن غالب زيارات الناس اليوم لبعضهم بعضا لا إخلاص فيها وإنما هي أهوية نفوس ، فترى الفقير أو العالم يزور أخاه وهو متلفت إلى ذكر ما اطلع عليه من نقائص أخيه ، وتستحلي نفسه ذلك حتى يذكره للناس ، وربما كان المذكور لهم ذلك أعداء لذلك الفقير المزور ، فلا هو نصحه في ذلك النقص الذي رآه فيه بينه وبينه ، ولا هو ستره بين الناس . وكثيرا ما يخرج أحدهم من عند ذلك الفقير أو العالم يقول زرت فلانا البارحة مثلا فوجدت عنده دعوى عظيمة للصلاح والعلم ، ولو علمت أنه في تلك الحالة ما زرته ، ويظهر الندم على زيارته احتقارا له بين الناس ، فمثل هذا الزائر خاض في نار جهنم ذاهبا وراجعا ، مع أن هذا القائل ربما زار الظلمة والمكاسين وأكلة الحرام ، وأكل طعامهم في رمضان ، وخرج بنشر فضائلهم ، ولا تكاد تسمع منه لفظة واحدة في حقهم تنقصهم ، وربما أجاب عنهم زجر من ينقصهم ورد عليه فكان العلماء والصالحون أحق بذلك . واعلم أن للفقراء والصالحين مكرا خفيا بالزائرين لهم لغير اللّه فربما طردوهم بتعاطيهم كلمة مباحة حتى لا يكادون يرجعون إليهم ، كما وقع لسيدي أبي السعود الجارحي مع شخص من العلماء الكبار دخل عليه بميزان الامتحان فقال الشيخ أبو السعود :