عبد الوهاب الشعراني

313

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

فأعنه » . وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « للمملوك طعامه وشرابه وكسوته ولا يكلّف إلّا ما يطيق ، فإن كلّفتموهم فأعينوهم ولا تعذّبوا عباد اللّه خلقا أمثالكم » . وروى أبو داود وغيره عن علي كرم اللّه وجهه ورضي عنه قال : كان آخر كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الصّلاة الصّلاة ، اتّقوا اللّه فيما ملكت أيمانكم » . وفي رواية لابن ماجة أنه قال : « الصّلاة وما ملكت أيمانكم ، فما يزال يقولها حتّى ما يفيض بها لسانه » . وروى الطبراني مرفوعا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اللّه اللّه فيما ملكت أيمانكم ، أشبعوا بطونهم ، واكسوا ظهورهم ، وألينوا لهم القول » . وروى أبو داود والترمذي : « أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه كم أعفو عن الخادم ؟ قال : كلّ يوم سبعين مرّة » . والأحاديث في ذلك كثيرة ، وسيأتي بعضها في عهود المنهيات ، واللّه تعالى أعلم . [ ترغيب كل من صحبنا من الولاة في وزير صالح : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نرغب كل من صحبناه من الولاة أن يتخذ له وزيرا صالحا وبطانة حسنة كما درج عليه الخلفاء الراشدون ، وذلك لأن للولاية والحكم في الناس لذة وسكرا يزلزل العقل ، والوزير ليس عنده تلك اللذة ، فربما يجزم السلطان أو الأمير بفعل شيء ويراه صوابا وهو خطأ ، فيأتي إليه الوزير فيقول يا مولانا السلطان إن فعلت كذا وقع كذا ، فيرجع السلطان في الحال عن ذلك الأمر ، فكأنه كان نائما واستيقظ ، ولعل وجود الوزير الصالح قد فقد وتودع من وجوده ما بقيت الدنيا وذلك لأمور يطول شرحها : منها أن الولايات قد وليها غير أهلها بحكم الوعد السابق من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلو لم يقع ذلك لزم الخلف لما وعد به صلى اللّه عليه وسلم وهو الصادق . ومنها عدم استحقاق الرعية في هذا الزمان للرفق بهم والشفقة عليهم لما هم منطوون عليه من المعاصي والقبائح التي تكل الألسن عن وصفها ، كما يعرف ذلك الحكام والمخالطون للناس . ومنها تقصيرهم في عبادة ربهم وتركهم قيام الليل وصيام النهار ، وأكلهم الحرام والشبهات والتعاون عند الظلمة في ظلم بعضهم بعضا . وقد سمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : لم يزل الحق تعالى ينظر إلى هذه الأمة المحمدية بعين الرعاية والحفظ من الآفات ظاهرا وباطنا ، وإنما سلط عليهم