عبد الوهاب الشعراني

312

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

الشّكاية ، قالوا : يا رسول اللّه ما يقول ؟ قال : يقول إنّه ربّي في أمنكم أحوالا وكنتم تركبون عليه في الصّيف إلى موضع الكلإ وترحلون عليه في الشّتاء إلى موضع الدّفاء ، فلمّا كبر استعجلتم فرزقكم اللّه منه إبلا سائقة ، فلمّا أدركته هذه السّنة الخصيبة هممتم بذبحه وأكل لحمه ، فقالوا : واللّه يا رسول اللّه كان ذلك ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ما هذا جزاء المملوك الصّالح من مواليه ، فقالوا : يا رسول اللّه لا نبيعه ولا ننحره ، فقال : كذبتم قد استغاث بكم فلم تغيثوه ، أنا أولى برحمته منكم ، فإنّ اللّه نزع الرّحمة من قلوب المنافقين وأسكنها في قلوب المؤمنين ، فاشتراه عليه الصّلاة والسّلام منهم بمائة درهم ، وقال : أيّها البعير انطلق فأنت حرّ لوجه الله تعالى ، فرغا على هامة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال عليه الصّلاة والسّلام آمين ، ثمّ رغا فقال آمين ، ثمّ رغا فقال آمين ، ثمّ رغا الرّابعة فبكى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقلنا : يا رسول اللّه ما يقول هذا البعير ؟ فقال : يقول جزاك اللّه أيّها النّبيّ خيرا عن الإسلام والقرآن ، فقلت آمين ، ثمّ قال : سكّن اللّه رعب أمّتك يوم القيامة كما سكّنت رعبي ، فقلت آمين ، ثمّ قال : حقن اللّه دماء أمّتك من أعدائها كما حقنت دمي ، فقلت آمين ، ثمّ قال : لا جعل اللّه بأس أمّتك بينها فبكيت ، فإنّ هذه الخصال سألت ربّي فأعطانيها ومنعني هذه ، وأخبرني جبريل عليه السّلام عن اللّه أنّ فناء أمّتي بالسّيف جرى القلم بما هو كائن » . وروى البخاري وغيره مرفوعا : « دخلت امرأة النّار في هرّة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض » . وفي رواية له أيضا : « عذّبت امرأة في هرّة سجنتها حتّى ماتت ، لا هي أطعمتها وسقتها إذا هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض » . والخشاش بالمعجمتين والشينين المعجمتين : هو حشرات الأرض والعصافير ونحوهما . وفي رواية لابن حبان في « صحيحه » : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « رأى الهرّة تنهش قبل المرأة ودبرها إذا أقبلت وإذا أدبرت » أي في النار . وروى الإمام أحمد والطبراني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في حجة الوداع : « أرقّاؤكم أطعموهم ممّا تطعمون ، واكسوهم ممّا تلبسون ، فإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد اللّه ولا تعذّبوهم » . وفي رواية للترمذي في العبيد مرفوعا : « إن أحسنوا فأقبلوا ، وإن أساؤوا فاعفوا ، وإن غلبوكم فبيعوا عباد اللّه ولا تعذّبوهم » . وفي رواية للترمذي والأصبهاني مرفوعا : « العبد أخوك فأحسن إليه وإن رأيته مظلوما