عبد الوهاب الشعراني
311
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
فجاءت الحمرة فجعلت تعرّش فجاء النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : من فجع هذه في ولديها ردّوا ولديها إليها » . ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال : من حرق هذه قلنا نحن قال : « إنّه لا ينبغي أن يعذّب بالنّار إلّا ربّ النّار » . وروى الإمام أحمد وأبو داود : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل ، فلمّا رأى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم حنّ وذرفت عيناه فأتاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمسح ذفراه فسكت فقال : من ربّ هذا الجمل ؟ لمن هذا الجمل ؟ فجاء فتى من الأنصار فقال لي يا رسول اللّه ، فقال أفلا تتّقي اللّه في هذه البهيمة الّتي ملّكك اللّه إيّاها فإنّه شكا إليّ أنّك تجيعه وتذيبه » . وروى الإمام أحمد عن يعلى بن مرة بإسناد جيد قال : « كنت مع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم جالسا ذات يوم إذ جاء جمل يخبّب حتّى ضرب بجرانه بين يديه ثمّ ذرفت عيناه ، فقال ويحك انظر لمن هذا الجمل ؟ إنّ له لشأنا ، قال فخرجت ألتمس صاحبه فوجدته لرجل من الأنصار فدعوته إليه فقال : ما شأن جملك هذا ؟ فقال : وما شأنه ؟ لا أدري واللّه ما شأنه ، حملنا عليه ونضحنا عليه حتّى عجز عن السّقاية فأتمرنا البارحة أن ننحره ونقسّم لحمه قال : لا تفعل هبه لي أو بعنيه ، فقال بل هو لك يا رسول اللّه ، قال : فوسمه بميسم الصّدقة ثمّ بعث به » . وفي رواية للإمام أحمد : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لصاحب البعير : ما لبعيرك يشكوك ؟ زعم أنّك سنأته حتّى كبر تريد أن تنحره ، قال صدقت ، والّذي بعثك بالحقّ لا أفعل » . وفي رواية أخرى : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لصاحب البعير بعنيه ، فقال : لا بل أهبه لك يا رسول اللّه ، وإنّه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره ، فقال : أمّا إذا ذكرت هذا من أمره فإنّه شكا كثرة العمل وقلّة العلف ، فأحسنوا إليه » الحديث . وروى ابن ماجة عن تميم الداري قال : « كنّا جلوسا عند النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إذ أقبل بعير يعدو حتّى وقف على هامة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أيّها البعير أشك ، فإن تك صادقا فلك صدقك ، وإن تك كاذبا فعليك كذبك مع أنّ اللّه تعالى قد أمّن عائذنا وليس بخائب لائذنا ، فقلنا : يا رسول اللّه ما يقول هذا البعير ؟ قال : هذا بعير همّ أهله بنحره وأكل لحمه فهرب منهم واستغاث بنبيّكم صلى اللّه عليه وسلم ، فبينما نحن كذلك إذ أقبل صاحبه أو قال أصحابه يتعادون ، فلمّا نظر إليهم البعير عاد إلى هامة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلاذ بها ، فقالوا : يا رسول اللّه هذا بعيرنا هرب منذ ثلاثة أيام فلم نلقه إلّا بين يديك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أما إنّه يشكو إليّ فبئست