عبد الوهاب الشعراني
305
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر وزار البقيع والشيخ واقف ينتظره على باب السلام بالسمك ، فلما خرج قال له إن شئت تقيم حتى يجيء الحاج وإن شئت ترجع معي ، فقال : أرجع معك ، فرجع معه وشرط عليه أن لا يتكلم بذلك لأحد حتى يموت الشيخ ، وذكر الشخص أن الشيخ حكى له واقعة الجندي الذي ركب حماره إلى ربيع الجيزة فقال له يا سيدي لو كنت مكانك لقتلت الجندي بحالي ، فقال لا يا ولدي ما أمرنا اللّه تعالى في هذه الدار إلا بالصبر على ظلم الظالم وأن نرى ذلك من بعض ما نستحق ا ه . وسمعت أخي أفضل الدين يقول : من كان مشهده مقام « وأعوذ بك منك » وظلمه ظالم فطريقه أن يلوذ باللّه من تقدير اللّه فلا يستغني عن الحاجة إلى اللّه أحد ، وتأمل سيد المرسلين محمدا صلى اللّه عليه وسلم كيف أمره اللّه تعالى بالاستعاذة باللّه : مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 ) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ( 5 ) [ الفلق : 2 - 5 ] و مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [ الناس : 4 - 6 ] . هذا مع علو مقامه صلى اللّه عليه وسلم على مقام جميع الخلق . فاتبع يا أخي طريق الاقتداء ودر في الأبواب التي دخل منها الأكابر ، ولا تطلب الوصول إلى غرضك من غير طريقهم فإنها كلها مسدودة ، وقد علق اللّه الأسباب على المسببات وأحوج الخلق إلى الخلق وأحوج الجميع إليه شاؤوا أم أبوا : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وروى الطبراني ورجاله رجال الصحيح مرفوعا : « إذا تخوّف أحدكم السّلطان فليقل : اللّهمّ ربّ السّموات السّبع ، وربّ العرش العظيم ، كن لي جارا من شرّ فلان بن فلان » يعني الذي يريده « وشرّ الإنس والجنّ وأتباعهم أن يفرط عليّ أحد منهم ، عزّ جارك ، وجلّ ثناؤك ، ولا إله غيرك » . وفي رواية له أيضا ورواتها محتج بهم في « الصحيح » عن ابن عباس قال : « إذا أتيت سلطانا مهيبا تخاف أن يسطو بك فقل : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، أعزّ من خلقه جميعا ، اللّه أعزّ ممّا أخاف وأحذر ، أعوذ باللّه الّذي لا إله إلّا هو الممسك للسّموات أن تقعن على الأرض إلّا بإذنه ، من شرّ عبدك فلان وجنوده وأتباعه وأشياعه من الجنّ والإنس . اللّهمّ كن لي جارا من شرّهم ، جلّ ثناؤك ، وعزّ جارك ، وتبارك اسمك ، ولا إله غيرك ، ثلاث مرّات » . ورواه الطبراني أيضا بإسقاط قوله ثلاث مرات ورواية الثلاث أصح . وروى ابن أبي شيبة مرفوعا عن أبي مخلد وهو تابعي ثقة : « من خاف ظالما فقال :