عبد الوهاب الشعراني
302
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
« إمام عادل » . وروى الإمام أحمد والترمذي وحسنه ابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في « صحيحيهما » مرفوعا : « ثلاثة لا تردّ دعوتهم : الصّائم حتّى يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة المظلوم » . وروى مسلم والنسائي مرفوعا : « إنّ المقسطين عند اللّه تعالى على منابر من نور عن يمين الرّحمن ، وكلتا يديه يمين ، الّذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا » . وروى مسلم مرفوعا : « أهل الجنّة ثلاثة : ذو سلطان مقسط موفّق » الحديث . والمقسط : العادل . وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : « عدل يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستّين سنة » الحديث . زاد في رواية الأصبهاني : « قيام ليلها وصيام نهارها ، وجور ساعة في حكم أشدّ وأعظم عند اللّه عزّ وجلّ من معاصي ستّين سنة » . وروى الترمذي والطبراني مرفوعا : « أحبّ النّاس إلى اللّه يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل » . زاد في رواية : « رفيق » . وسيأتي في عهود المنهيات عدة أحاديث تتعلق بالجور في الحكم والاحتجاب ، وغير ذلك فراجعه ، واللّه تعالى أعلم . [ الحث على نصر المظلوم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن ننصر المظلوم ونرغب جميع إخواننا في ذلك حسب القدرة ، ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سياسة عظيمة بحيث يمهد لكل من الخصمين بساطا حتى يبادر كل منهما إلى العمل بإشارته لا سيما أرباب الجدال والنفوس الأبية ، فإن أحدهم يكون ظالما ويطلب من الناس أن يعينوه في الظلم ، وكل من خالفه سلقه بلسان حديد وآذاه كل الأذى ، وهذا هو الغالب على الناس اليوم ، ولذلك ترك بعضهم التخليص بين الناس لا سيما بين جند السلطان وأولاد العرب وصار الخصمان يتضاربان بالعصا والسلاح ولا يتجرأ أحد يدخل بينهما ، بل صار بعض الحكام يخاصمون من أصلح بين الأخصام ، كل ذلك لعدم استحقاق الرعية للرفق بهم ، فإن أردت يا أخي العمل بهذا العهد فتعلم طرق السياسة أولا ، ثم انصر المظلوم وإلا تحول الأمر الذي كان فيه المظلوم إليك واحتجت إلى من ينصرك . وسمعت أخي أفضل الدين رحمه اللّه يقول ليس للمظلوم ونصره أعظم من صبره على ظلم عدوه له ، واستشعاره نظر اللّه تعالى إليه ورضاه بعلم اللّه فيه ا ه . وقد جربت أنا ذلك فصبرت على أذى خصمي ففعل اللّه به من الأذى ما لم يكن في حسابي . وفي