عبد الوهاب الشعراني
271
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وأولاده ، ولو أنه كان راض نفسه قبل ذلك لم يقع منه تأثير ، إن لم يكن ذلك كشفا كان إيمانا بقوله تعالى : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ الأعراف : 34 ] . وربما أتت المصيبة للولي في حال إدباره عن اللّه تعالى فيتأثر ضرورة ، وربما أتت المصيبة للعاصي في حال إقباله على اللّه تعالى فلا يتأثر ، وقد بسطنا الكلام على هذا العهد في عهود المشايخ فراجعها ، واللّه تعالى أعلم . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « ما من مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلّا أدخله اللّه الجنّة بفضل رحمته إيّاهم » . وفي رواية للنسائي مرفوعا : « من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنّة فقامت امرأة فقالت : واثنان ؟ فقال : واثنان فقالت المرأة يا ليتني قلت وواحدا » . والحنث هو الإثم والذنب ؛ والمعنى أنهم لم يبلغوا السن الذي يكتب عليهم فيه الذنوب . وروى ابن ماجة بإسناد حسن مرفوعا : « ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلّا تلقّوه من أبواب الجنّة الثّمانية من أيّها شاء دخل » . وروى مالك والشيخان وغيرهم مرفوعا : « لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسّه النّار إلّا تحلّة القسم » . وفي رواية لمسلم : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لنسوة من الأنصار : لا يموت لإحداكنّ ثلاثة من الولد فتحتسب إلّا دخلت الجنّة ، فقالت امرأة منهنّ : أو اثنان يا رسول اللّه ؟ قال : أو اثنان » . وفي رواية للنسائي : « يقال لهم » يعني الأولاد « ادخلوا الجنّة ، فيقولون حتّى يدخل آباؤنا فيقال لهم ادخلوا الجنّة أنتم وآباؤكم » . وروى مسلم مرفوعا : « صغارهم » يعني الأموات « دعاميص الجنّة يتلقّى أحدهم أباه أو قال أبويه فيأخذوا بثوبه ، أو قال بيده فلا يتناهى ، أو قال : ينتهي حتّى يدخله اللّه وإيّاه الجنّة » . والدعاميص : بفتح الدال جمع دعموص بضمها . وهي دويبة صغيرة يضرب لونها إلى السواد تكون في الغدران ، شبه الطفل بها في الجنة لصغره وسرعة حركته ، وقيل هو اسم للرجل الزوار للملوك الكثير الدخول والخروج عليهم ، لا يتوقف على إذن منهم ولا يخاف أين يذهب من ديارهم ، شبه به طفل الجنة لكثرة ذهابه في الجنة حيث شاء لا يمتنع من بيت فيها ولا موضع ، وهذا قول ظاهر واللّه أعلم . وروى الطبراني مرفوعا : « من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النّار إلّا عابر سبيل » يعني الجواز على الصراط « فقال رجل واثنان ؟ فقال : واثنان » . قال جابر : وبالجملة لو قال وواحد لقال له وواحد .