عبد الوهاب الشعراني

272

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الإمام أحمد وغيره بإسناد حسن مرفوعا : « والّذي نفسي بيده إنّ السّقط ليجرّ أمّه بسرره إلى الجنّة إذا احتسبته » . والسرر : هو ما تقطعه القابلة ، وما بقي بعد القطع هو السرة . وروى الترمذي مرفوعا : « من كان له فرطان من أمّتي أدخله اللّه بهما الجنّة ؟ فقالت عائشة : وفرط ؟ قال : وفرط يا موفّقة ، قالت : فمن لم يكن له فرط من أمّتك قال : أنا فرط أمّتي لن يصابوا بمثلي » . والفرط : هو الذي لم يدرك من الأولاد الذكور والإناث وجمعه أفراط . وروى ابن ماجة مرفوعا : « من قدّم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنا حصينا من النّار ، فقال أبو ذرّ : قدّمت اثنين ، قال : واثنين . قال أبيّ بن كعب : قدّمت واحدا قال : وواحدا » . والأحاديث في ذلك كثيرة ، واللّه تعالى أعلم . [ السعي في تطهير باطننا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نسعى في تطهير باطننا من سائر الأدناس بالسلوك على يد شيخ مرشد ليطابق لباسنا الأبيض قلبنا الأبيض ، فإن الشارع صلى اللّه عليه وسلم ما ندبنا إلى لباس الأبيض إلا ليتنبه لذلك العارفون ، فيسعون على تبييض قلوبهم مثل ثيابهم . وقد قدمت أم أخي أفضل الدين مرة له ثوبا أبيض فرده ، وقال : أستحي من اللّه أن ألبس ما يخالف لون باطني ، فهكذا يكون نظر العارفين . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : إذا رأيتم الفقير يعتني بلبس الثياب البيض أو الجبة النقية البياض قبل خمود نار بشريته ، فاعلموا أنه قد مكر به فلا ترجوا له فلاحا ا ه . وسمعت سيدي محمد الشناوي رحمه اللّه يقول : مثال من لبس الثياب النقية البياض مع دنس القلب مثال من تلطخ بالعذرة قبل الخروج إلى صلاة الجمعة في بدنه وثيابه ثم رش ماء الورد عليه ا ه . وكان الشعبي رضي اللّه عنه لا يغسل ثوبه حتى يبلى ، فإذا قيل له : إن ثوبك قد اتسخ واسودّ يقول : ليت قلبي في القلوب مثل ثوبي في الثياب . وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وروى أبو داود والترمذي مرفوعا وقال : حسن صحيح والنسائي وابن ماجة والحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين : « البسوا البياض فإنّها أطهر وأطيب ، وكفّنوا فيها موتاكم » .