عبد الوهاب الشعراني

269

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

الدين ونحوه . و وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ النور : 46 ] . وروى أبو داود وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إنّكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسّنوا أسماءكم » . قلت : قال بعض العلماء : ليس كل الناس يدعى بأبيه يوم القيامة ، وإنما ذلك خاص بمن ليس له ذنب يفتضح به ، أما من له ذنب يفتضح به فينادى باسم أمه سترا له ، واللّه أعلم . وروى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة مرفوعا : « أحبّ الأسماء إلى اللّه ما عبّد أو حمّد » . وفي رواية : « أحبّ الأسماء إلى اللّه عبد اللّه وعبد الرّحمن » . وروى أبو داود والنسائي مرفوعا : « تسمّوا بأسماء الأنبياء ، وأحبّ الأسماء إلى اللّه تعالى عبد اللّه وعبد الرّحمن وأصدقها حارث وهمّام » . أي لأن الحارث هو الكاسب ، والهمام هو الذي يهم مرة بعد أخرى ، وكل إنسان لا ينفك عن هذين الأمرين ، واللّه تعالى أعلم . [ تأديب الأولاد الذكور والإناث : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نؤدب أولادنا الذكور والإناث ، ولا نكل تأديب البنات إلى أمهن جملة كما عليه بعضهم ، لا سيما إن كنا أعلم بالأدب من الأم ، وهذا باب قد أغفله غالب الناس حتى صار الولد الأمرد يجلس يلغو بين الرجال الأكابر يمزح ، ولا شك أن الأب المسؤول عن ذلك فعليه الأمر لولده بالخير ويبقى التوفيق من اللّه تعالى ، وقد أدركنا الناس وهم يؤدبون أولادهم ليلا ونهارا ، ولا يكتفون بالفقيه أو المعلم ، فإن قلب الأجنبي على الولد ليس كقلب الوالد . وقد كان أخي الشيخ عبد القادر لا يجلس قط بين رجال حتى دارت لحيته ، ولما تزوج مكث نحو سنة لا يقدر على مجالسة والده ، وما اطلع والده ولا أمه قط على غسله من الجنابة . ورأى سيدي علي الخواص شخصا من أولاد العلماء دخل الحمام مع والد زوجته في جمعة الدخول بها ، فأنكر ذلك غاية الإنكار وقال : إذا كان هذا حال أولاد العلماء فكيف بغيرهم . وسمعت مرة يقول : إنما كان غالب أولاد الأولياء والعلماء لا حياء فيهم ولا أدب ولا فضيلة لأنهم عكارة ظهور آبائهم حين تصفو من الكدورات ، فنزل ذلك في نطفة أولادهم بخلاف أولاد الفلاحين والعوام الغالب عليهم اكتساب الفضائل لموت آبائهم من غير تصفية . فأدب يا أخي ولدك ولا تغفل عنه وإن كنت شيخ زاوية ، فعلمه كيف يتلقى الواردين