عبد الوهاب الشعراني

26

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الإمام أحمد والطبراني بإسناد حسن عن عبد اللّه بن بشر قال : سمعت حديثا منذ زمان : « إذا كنت في قوم عشرون رجلا أو أقلّ أو أكثر فتصفّحت وجوههم فلم تر فيهم رجلا يهاب في اللّه عزّ وجلّ فاعلم أنّ الأمر قد رقّ » . وروى الطبراني مرفوعا : « لا أخاف على أمّتي إلّا ثلاث خصال فذكر منها وأن يروا ذا علم فيضيّعونه ولا يسألون عليه » . واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ العمل بالعلم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) إذا لم نعمل بعلمنا أن ندل عليه من يعمل به من المسلمين ، وإن لم يكن ذلك يجبر خللنا على التمام فإن من الناس من قسم له العلم ولم يقسم له عمل به ، ومنهم من قسم له العلم والعمل به ، ومنهم من لم يقسم له واحد منهما كبعض العوام . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : يتعين على كل من لم يعمل بعلمه أن يعلمه الناس ولمن يرجو عمله به . وسمعته مرة أخرى يقول : ما ثمّ عالم إلا وهو يعمل بعلمه ولو بوجه من الوجوه ، ما دام عقله حاضرا ، وذلك أنه إن عمل بالمأمورات الشرعية واجتنب المنهيات فقد عمل بعلمه بيقين إذا رزقه اللّه الإخلاص فيه ، وإن لم يعمل بعلمه كما ذكرنا فيعرف بالعلم أنه خالف أمر اللّه فيتوب ويندم فقد عمل أيضا بعلمه ، لأنه لولا العلم ما اهتدى لكون ترك العمل بالعلم معصية ، فالعلم نافع على كل حال ويحمل ما ورد في عقوبة من لم يعمل بعلمه على من لم يتب من ذنبه ا ه . وهو كلام نفيس . وملخص ذلك أنه لا يشترط في كون الإنسان عاملا بعلمه عدم وقوعه في معصية ، كما يتبادر إلى الأذهان ، وإنما الشرط عدم إصراره على الذنب أو عدم إصراره على الإصرار وهكذا . وروى ابن ماجة وابن خزيمة مرفوعا : « إنّما يلحق المؤمن من علمه وعمله وحسناته بعد موته علم علّمه ونشره » . وروى مسلم وأبو داود والترمذي مرفوعا : « من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله أو قال عامله » . وروى البزار والطبراني مرفوعا : « الدّالّ على الخير كفاعله » . وروى مسلم وغيره مرفوعا : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا » . وروى الحاكم مرفوعا عن علي رضي اللّه عنه في قوله تعالى : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً [ التحريم : 6 ] . قال : « علّموا أهليكم الخير » . واللّه سبحانه وتعالى أعلم .