عبد الوهاب الشعراني
259
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى الشيخان واللفظ لهما وأبو داود والترمذي والنسائي ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا معشر الشّباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج ، فإنّه أغضّ للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصّوم فإنّه له وجاء » . وروى ابن ماجة مرفوعا : « من أراد أن يلقى اللّه طاهرا مطهّرا فليتزوّج الحرائر » . يعني اللائي يعففنه عن النظر إلى الأجانب . وروى الترمذي مرفوعا وقال حديث حسن : « أربع من سنن المرسلين الحنّاء والتّعطّر والسّواك والنّكاح » . وفي بعض الروايات : « والحياء » بالياء دون النون . وروى البيهقي مرفوعا : « إذا تزوّج العبد فقد استكمل نصف الدّين فليتّق اللّه في النّصف الباقي » . وروى الترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان في « صحيحه » والحاكم مرفوعا : « ثلاثة حقّ على اللّه عونهم : المجاهد في سبيل اللّه ، والمكاتب الّذي يريد الأداء ، والنّاكح الّذي يريد العفاف » . وروى الطبراني والبيهقي مرسلا بإسناد حسن : « من كان موسرا وهو محتاج لأن ينكح فلم ينكح فليس منّي » . وروى الشيخان وغيرهما : « في خبر الثّلاثة الّذين قال أحدهم ، أمّا أنا فأعتزل النّساء فلا أتزوّج أبدا ، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لكنّي أصلّي وأرقد وأصوم وأفطر وأتزوّج النّساء فمن رغب عن سنّتي فليس منّي » واللّه تعالى أعلم . [ اختيار ذات الدين الشوهاء : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نختار ذات الدين الشوهاء على الجميلة الفاسقة عند فقد ذات الدين الجميلة ، وهذا العهد يخل بالعمل به غالب الناس ، حتى بعض من ينسب إلى العلم والصلاح لإيثارهم الدنيا على الآخرة ، وفي الحديث : « لو تعلمون ما أعلم ما تلذّذتم بالنّساء على الفرش » . والقاعدة عند أهل اللّه تعالى أن يكون نومهم ضرورة وأكلهم ضرورة ولبسهم ضرورة وجماعهم ضرورة إما عند غلبة شهوتهم عليهم أو غلبة شهوة عيالهم عليهم ، ومن أتى الجماع عند الضرورة كفاه جارية سوداء ، كما اكتفى الإمام الشافعي بالجارية ، وكان اسمها بلاغا وكانوا إذا طلبوه لتزويج المنعمات يقول ما لي فراغ إلى الاستمتاع بهن ثم يقول إن في بلاغ لبلاغا . واعلم يا أخي أن من أكبر الفسق الذي تقع فيه المرأة تركها الصلاة ، وعدم الغسل من الجنابة كلما يقع لها جنابة فيصير الإنسان يضاجعها وهي جنب ساخط عليها ربها ،