عبد الوهاب الشعراني

260

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

ومذهب الإمام أحمد رضي اللّه عنه أنها مرتدة لا يجوز نكاحها وأولادها من زنا ، على قاعدة الشريعة . فابحث يا أخي على دين المرأة وحسن خلقها ولا يضرك ما فاتك بعد ذلك عكس ما عليه غالب الناس ، فترى أحدهم يسأل عن حسنها وعن مالها فقط ، وما عليه من دينها بل يصير يقبلها ويعانقها ، كما تفعل الأمة مع سيدها مع أنها مرتدة مراقة الدم إن لم تتب ، وذلك في غاية الجهل والتهوير ، ولذلك يكون عاقبة أحدهم وخيمة من الفراق والشكاوى حين يريد أن يأخذ شيئا من حوائجها ليرهنه أو يبيعه لينفقه ، بل رأيت بعض الشباب تزوج عجوزا ذات مال وصار يخدمها ، وينتظر موتها ليرثها فلم تمت فطلقها بعد اثنتي عشرة سنة ، وكان يقول كلما أقرب منها يحصل لي في بدني الأذى كأنني شربت سما ، وهذا كله لا ينبغي لمؤمن أن يفعله لا سيما من كان مشهورا بالعلم والصلاح ، وقد قالوا من ادعى طريق الفقراء واسترقته شهوة من شهوات الدنيا فهو كاذب في دعواه : وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ النور : 46 ] . وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح والبزار وأبو يعلى وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « تنكح المرأة على إحدى خصال ، لجمالها ، ومالها ، وخلقها ، ودينها فعليك بذات الدّين والخلق تربت يمينك » . وفي رواية للشيخين وغيرهما مرفوعا : « تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها . فاظفر بذات الدّين تربت يداك » . قال الحافظ عبد العظيم قوله : « تربت يداك » كلمة معناها الحث والتحريض ، وقيل هي كلمة دعاء عليه بالفقر ، وقيل بكثرة المال ، واللفظ مشترك بينهما قابل لكل منهما والثاني هنا أظهر ومعناه اظفر بذات الدين ولا تلتفت إلى المال أكثر اللّه مالك . وروى الأول عن الزهري أن النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما قال له ذلك لأنه رأى الفقر خيرا له من الغنى ، واللّه أعلم بمراد نبيه صلى اللّه عليه وسلم . وروى الطبراني مرفوعا : « من تزوّج امرأة لعزّها لم يزده اللّه إلّا ذلّا ، ومن تزوّجها لمالها لم يزده اللّه إلّا فقرا ، ومن تزوّجها لحسنها لم يزده اللّه إلّا دناءة ، ومن تزوّج امرأة لم يرد بها إلّا أن يغضّ بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه ، بارك اللّه له فيها وبارك اللّه لها فيه » . وروى ابن ماجة مرفوعا : « لا تزوّجوا النّساء لحسنهنّ فعسى حسنهنّ أن يرديهنّ ولا تزوّجوهنّ لأموالهنّ ، فعسى أموالهنّ أن تطغيهنّ ، ولكن تزوّجوهنّ على الدّين ولأمة جذماء سوداء ذات دين أفضل » واللّه تعالى أعلم .